فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 566

وعندما يقول مرة ثالثة:"الله أكبر الله أكبر"فهو يؤكد الغاية الصحية من الحياة والكدح طول العمر، إن المرء يَخْرُج من بَيْتِه لِعَمَلِه، ولِيُحصِّلَ ما يَقدِر عليه من نَفْعٍ لنفسه وأهله، وصيحة التكبير التي يَسْمَعُها تُهِيبُ به أن يَقْصِدَ ربَّه، ويجعلَ له عمله، وعندما يُقَدِّم نفسه لربه فسَيَجِدُهَا موفورة مقدورة، أما من آثَرَ نفسَه فسَيَفْقِدها (لَا تَكُونُوا كَالذِينَ نَسُوا اللهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُم) (الحشر: 19) .

ويُخْتَم الأذان بصيحة التوحيد؛ لإسقاط الوثنيات كلها، إن العالم الآن لا ينحني لصنم من حجر، ولكنه يتفانى في أصنام حَيَّة قامت شَوَاخِصَ مَهِيبَةً في دنيا الحكم والمال، وخافها الناس أكبر مما يخافون رب الأرباب.

إن كلمات الأذان منهج كامل، ودعوة تامة، ما يمكن أن يغنيَ عنها بريق نار، ولا رنين جرس، ولا صفير بُوق، أنها هُتَافٌ من الملأ الأعلى، يُهِيبُ بالبشر أن يرجعوا إلى أصلهم السماويّ العريق.

هذه الكلمات نزلت من السماء ولم تَخْرُج من الأرض، استمَعَ إليها نَفَر من الصحابة في رُؤًى متقاربة، وأحد الملائكة الكرام يَهْتِف بها، في أعقاب مؤتمرٍ تَبَاحَثَ فيه الصحابة مع الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ حول أَمْثَل الطرق للدعوة إلى الصلاة! والحديث هنا يعود بنا إلى الإجابة السابقة، وكيف كانت الملائكة تَدْنُو من الأرض تستمع الذكر من تَالِيه وهو يناجي به ربه، وتَعُودُ بنا إلى الأثر الروحيّ لمحمد في أصحابه!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت