فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 566

إنَّ صحابيًّا أنكَرَ نفسَه لَمَّا أَحَسَّ الفرق الشاسع بين حالته مع رسول الله وحالته بعد أن يخالط الأهل ويكابد هموم الرزق، وظن أنه نَافَقَ بهذا التفاوت؛ إنه مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يكون مُنِيرَ القلب، يتقلب في مقام الإحسان وكأنه يشهد ربه ويحس جلاله! حتى إذا رجع إلى البيت والشارع والأهل والناس هَبَط واعْتَكَر! قال له الرسول:"لو بقيتم على حالتكم معي لصافحتكم الملائكة، ولكن ساعة وساعة".

وكثير من الصحابة كان يستديم ساعات الإشراق التي تجمعه بصاحب الرسالة العظمى، ويغالب إلى أَمَد طويل كثافة الطبع، ومشاغل العيش، وظلال الخلق! جاء في السّنّة عن أبي عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار قال: اهتم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالصلاة؛ كيف يجمع الناس لها؟ فقيل له: انْصِبْ راية عند حضور الصلاة، فإذا رَأَوْها آذَنَ بعضُهم بعضًا. فلم يُعْجِبْهُ ذلك، فَذُكِرَ له شَبُّور اليهود ـ البُوق الذي يَنْفُخُون فيه للإعلام بصلاتهم ـ فلم يُعْجبه ذلك وقال:"هذا من أمر اليهود"فذكر له الناقوس فقال:"هذا من أمر النصارى"فانصرف عبد الله بن زيد الأنصاريّ وهو مُهْتَمٌّ لِهَمِّ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأُرِيَ الأذانَ في منامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت