والإيمان معرفةٌ بلَغت حدَّ اليقين، أو تصديقٌ جازم لا يَحتمل الرِّيبة، وانقيادٌ لله لا يَقبَل ذرَّة من تمرد.
عندما يشهد المرء أن"لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله"فقد عالَنَ الناسَ وربَّ الناس بأنه ارتَضَى هذا الدين، ولزِم منهجه، وتبِع قائده.
ولا تُقبل هذه الشهادة من قائلها ما لم يكن لها رصيد قائم في القلب، مهيمِن على باطن النفس. ويَعني هذا أن يكون المسلم ذا ضمير يرفض الدنايا، ويأبَى مُواقَعَتَها، ويَحذَر ربه ويتقي عقوبته لأنه يَفقَه قولَه سبحانه: (واعلَموا أن اللهَ يَعلَمُ ما في أنفسِكم فاحذَروه) (البقرة: 235) (ويُحذِّرُكم اللهُ نفسَه وإلى اللهِ المصيرُ) (آل عمران: 28) (إنما هو إلهٌ واحدٌ فإيَّاي فارهَبونِ) (النحل: 51) (فلا تَخافوهم وخافونِ إن كنتم مؤمنين) (آل عمران: 175) .
كما يعني هذا أن يُظاهر المرء بدينه وأتباعه وإن اشتد ساعِد الخصوم وامتد أذاهم وعظُم بأسُهم. وتلك حقيقة التوكل المعتمِد على الإيمان بالله الكبير. إنه ينفي العزيمة الحائرة والإرادة المنسحبة (وعلى اللهِ فتوكَّلوا إن كنتُم مؤمنينَ) (المائدة: 23) (إنْ يَنصُرْكُم اللهُ فلا غالبَ لكم وإن يَخذُلْكُم فمَن ذا الذي يَنصُرُكم مِن بعدِه وعلى اللهِ فليتوكل المؤمنون) (آل عمران: 160) .
والإيمان مصدر ولاءٍ لإخوان العقيدة، وسخطٍ على خصوم الحق.
فالمؤمنون يُحِبون لله ويُبغِضون لله، ولا يكونون أذنابًا أبدًا ولا أشياعًا لأهل الفسوق والإلحاد: (ولو كانوا يؤمنون بالله والنبيِّ وما أُنزِل إليه ما اتَّخَذوهم أولياءَ..) (المائدة: 81)
إن شهادة أن"لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله"رمز لمعانٍ نفسية بالغةِ الأثر في توجيه المجتمع كله.
ويجيء بعد الشهادة إقامُ الصلاة، إنه ليس أَغدَرُ من إنسان يَسمَع ويَرَى بقدرة الله، ويأكل ويشرب من خير الله، ومع ذلك يَضَنُّ على ربه بساعات قلائل يتذكره فيها.