فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 566

إننا ننفق الكثير من أوقاتنا في اللهو واللعب، ونستكثر لُحَيظات نقف خلالها أمام الله متعبدين. والمَدَنِية الحديثة مسئولة عن السُّعار المادي الذي أذهَل الناسَ عن كل شيء إلا نداءَ غرائزهم. إن المرء ينطلق وراء رزقه انطلاق الوحش في البرِّيَّة لا يهدأ حتى يظفَر بفريسته، ثم يعود فيلتهمها هو وأسرته، ثم ينطلق لمثلها في يوم جديد.

وهكذا دَوَالَيْكَ حتى ينتهيَ عمره وهو يلهثُ وراء مآربه وحدها، لا يعرف له ربًّا ولا يؤدي له حقًّا!

ما أَتفَهَ هذه الحياةَ! وما أَسوَأَ عُقْباها!

أما المسلم فهو بين الحين والحين يُصغي إلى داعي الله يَهتِف بصوت جَهِير:"الله أكبر، الله أكبر"فيُلَبِّي النداء، ويُكَرِّر التكبير، ويَسعَى للوقوف بين يَدَيْ ربه قانتًا خاشعًا.

والصلاة في الحياة الإسلامية ليست عملًا فرديًّا يهتم به صاحبه وحسب، بل هي سمة اجتماعية تسيطر على جمهور المؤمنين وتدفعهم إلى التلاقي في محراب العبادة جماعاتٍ متكررة من الفجر إلى العشاء.

ومن هنا جاء التعبير بـ"إقام الصلاة"لا أداء الصلاة، إذ المقصود إتيانها في جماعة، والتحشيد لها، والخشوع فيها، وإعلاء شعائرها؛ إعظامًا له، وإبرازًا لحقه تبارك اسمه.

ونرجئ الكلام في الزكاة والصيام والحج إلى مكان آخر، ونتحدث الآن عن الأركان الخمسة جملة.

لماذا كانت خمسة؟

تُرَى لو كانت أربعة أو ستة أكان السؤال ينتفي؟

لا، والسؤال الدائر يسقط من تلقاء نفسه، مثل: لماذا كان اسم فلان زيدًا ولم يكن عَمرًا؟

إنه سؤال يتسلل إلى ما لا نهاية فلا مَعنَى له.

ومع ذلك فهناك إجابة مقنِعة في هذه القضية قدمها الشيخ الكبير الدكتور عبد الله دراز، تدور على أن هذه العبادات خاصةً هي شارات الإسلام ومعالمه التي تميزه عن غيره، وأن غيرها قد يقوم به يهود أو نصارى أو ماديون، كمكارم الأخلاق مثلًا.

وقد تكون هناك عبادات إسلامية محضة لكنها دون هذه الأركان في الدلالة والقيمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت