وعلى القانون أن يلويَ عنق المجتمع وتقاليده ومواريثه نحو هذا الهدف الجديد.
نعم، على القانون الذي وضعه الاستعمار أن يصرف البصائر والأبصار عن شرع الله وهداه حتى يعمل الزمن عمله في تمويت الإسلام كله بعدما مات تشريعه في كل ميدان!
إن للقوانين الوضعية التي جلبها الاستعمار معه وظيفةً مقرَّرة، وظيفة أهم من اقتياد أمة مهزومة عسكريًّا وسياسيًّا وفرض إرادة الغالب عليها! إن القوانين الوضعية هنا تشويه متعمَّد لوجه الأمة الإسلامية، أو مسخ حقيقي لكيانها الروحي والعقلي، والهدف الأخير الإتيان على الإسلام من القواعد!
وعندما نقيس المسافة بين الدين ومطالبه وبين القوانين المجلوبة وآثارها، تبدو الشقة بعيدة بعيدة!
خذ مثلًا قضية الخمر ـ وهي نموذج للتقاليد الغربية الوافدة ـ إن المسلم يراها رجسًا من عمل الشيطان، ويراها تصدٍّ عن ذكر الله وعن الصلاة، ويرى شاربها ساقط المروءة واجب العقوبة، ولكنه ينظر إلى أرجاء المجتمع فيرى مصانعها تُقام، وحوانيتها تُفتَح، وأسعارها تُقدَّر، وأحفالها تُبرَز، وإعلاناتها تَكثُر، وشاربيها يُكرَمون ولا يُهانون! فأي تحدٍّ لإيمانه أبلغ من هذا التحدي؟
إن ولاءه لله ولأحكامه يُصدَم، ومبدأ السمع والطاعة يهان، والانزلاق عن سائر التعاليم الدينية الأخرى يمهَّد!
ومن حق المسلمين في كل شبر من أرضهم أن يرفضوا القوانين الوضعية وأن يعلنوا عليها حربًا قائمة، فهي الوجه الرسمي لغلبة الجاهلية على دولتهم، وهي الأساس الموضوع لضرب بقايا الإسلام الخلقية والاجتماعية، بل هي الجرثومة المتحركة لمحو الإيمان من القلب وجعل الولاء لله ورسوله صفرًا.
ومن حق المسلم الذي ولد في عصر الهزيمة الإسلامية وانتصار الجاهلية الحديثة أن يشعر بالدهشة والتساؤل:
لماذا كُتب على آيات المصحف أن تموت وأن يُرفَض انطلاقها إلى الحياة؟
ولماذا تُركت آيات أخرى يستطيع من شاء أن ينفذها وأن يهملها؟