فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 566

هذا نموذج من الآيات التي نزلت في مكة، قبل أن يشتبك المسلمون مع أعدائهم في حروب دامِيَة، كان أولئك المشركون هم مُوقِدِي نارها وحاملي عارها، فماذا حدث في المدينة بعد ما قامت الدولة الإسلامية؟

يقول تعالى: (فإن حاجُّوك) يعني خصوم الإسلام: (فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهيَ للهِ ومَنِ اتَّبَعَنِ وقلْ للذين أُوتوا الكتابَ والأُمِّيِّين أأسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسلَموا فَقَدِ اهْتَدَوا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ واللهُ بصيرٌ بالعبادِ) (آل عمران: 20) .

وفي موضع آخر: (وَأَطِيعُوا اللهَ وأَطِيعُوا الرسولَ واحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا على رسولِنا البلاغُ المُبِينُ) (المائدة: 92) .

ويُؤمَر صاحب الرسالة الخاتمة بهذه الآية: (قُلْ أَطِيعُوا اللهَ وأطيعُوا الرسولَ فإن تَولَّوا فإنما عليه ما حُمِّل وعليكُمْ ما حُمِّلتم وإنْ تُطيعوه تَهتَدُوا وما علَى الرسولِ إلَّا البَلاغُ المبينُ) (النور: 54) .

وقد قلنا: إن أسلوب عرْض الإسلام على الناس تحدَّد في نحو مائة وعشرين آية.

قال ابن تيمية: بعد فتح مكة ترك الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أهلها قائلًا لهم: اذهبوا فأنتم الطلقاء. لم يكرههم على إسلام، ولا يَقدِر أحد أن ينقُل أنه أكره أحدًا على دخول الإسلام، لا متحصِّنًا ولا مقدورًا عليه، ولا فائدة في إسلام مثل هذا.

نقول: وهذا بَداهة وقَع نزولًا على قوله تعالى: (لا إكراهَ في الدينِ قد تَبيَّنَ الرُّشدُ من الغَيِّ) .

ومِن أغرب الأقوال زعم بعض أن هذه الآية منسوخة!

قال ابن تيمية: وجمهور السلَف والخلَف على أن الآية لا مخصوصة ولا منسوخة، وأنَّا لا نكره أحدًا على الإسلام، وإنما نقاتل من حاربَنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت