فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 566

وآفة ثقافتنا الإسلامية أنها تُدَوِّن كل شيء، ويتجاوَرُ فيها التافهُ والثمينُ! فهذا القول الشاذ بأن آية (لا إكراهَ في الدينِ) منسوخة كُتب إلى جوار القول الذي تواتر عن السلف والخلف! وأصبح كلامًا يقال، ثم أصبح رأيًا يُذكَر!

وينضم إليه أن الرسول حارب في بدر مهاجمًا!

وبذلك وهذا يصبح الإسلام دين عدوان.

ثم يجيء دور المُبَشِّرين الذين يَصِيحون: ألم نقل لكم: إن الإسلام انتشر بالسيف؟

إن هذا المنطق اللصيق بالإسلام يُعجِب علماء البدو الذين يحبون الغارات، ويرحبون بويلاتها ويقولون:

وأحيانًا نَكُرُّ على أَخِينا إذا ما لم نَجِدْ إلا أخانا

وتسرهم الحياة على ما وصف دُريد بن الصِّمَّة:

يُغار علينا واتِرين فيشتفي بنا إن أصبنا أو نُغِير على وِتْرِ

قسَمْنَا بذاك الدهرَ شطرين بيننا فما ينقضي إلا ونحنُ على شطرِ

وما أسوأها حياة أن نُغير طلاب ثأر، أو يَغار علينا لمثل ذلك!

وهذا المنطق الدموي قد يعجب السلاطين والقادة المرضى بجنون العظمة، إنهم قد يحملون اسم الإسلام والحقيقة أنهم يعبدون أنفسهم ويسفكون في سبيلها دماء المؤمنين والكافرين جميعًا.

لماذا فتح السلطان سليم مصرَ وأجرى الدماء فيها أنهارًا؟

ولماذا لم يستعنْ بالمسلمين العرب على نشر الثقافة الإسلامية في بلاده وفي غيرها؟

ولماذا ترك مسلمي الأندلس يُبادون دون عون وتموت دولتهم أمام الزحف الصليبي؟

إننا نكرر القول بأن الإسلام يأبى الإكراه في الدين، وأن كل ما يَنشُد حياةٌ تتلاقى فيها التيارات الفكرية من كل جهة، فأما الزبد فيذهب جُفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض.

قال ابن القيم في كتابه هداية الحيارَى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت