فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 566

وهي إما متباعدة أو متقاربة أو متحاكّة جنبًا إلى جنب، مما نتج عنه خلال الأحقاب الماضية، أن ما يعرف بالقطب كان صحراء، وما كان جنوبًا صار شمالًا، وإن الوضع الحاليَ للقارات والمحيطات غير مستمر! بل إن الصخور السطحية تَغرِق في باطن الأرض على خط التقاء الألواح المتقاربة، لتُصهَر مرة أخرى ـ مع شدة الضغط وارتفاع الحرارة ـ ثم تعود إلى سطح الأرض مع مقذوفات البراكين" (الجيولوجيا والإنسان للأستاذ درويش مصطفى الفار مدير متحف قطر) ."

وما دمنا نتحدث عن العلاقة بين الدين والعلم فلنفرق بين نوعين من المعرفة الدينية، هناك أحكام مقطوع بها في الدين؛ كالإيمان بالله الواحد، والصلاة له، وانتظار لقائه للحساب، فهذه أحكام يستحيل ـ كما قلنا آنفًا ـ أن يوجد في العلم ما يكذبها.

أما وجهات نظر الفقهاء في قضيةٍ ما وتفاوت تفسيرهم لنص من النصوص، فتلك أحكام ظنية يكتنفها الخطأ والصواب، ولا يُعتبَر أحدُها الرأي الرسمي للإسلام، إنه رأي صاحبه، وافَق العلم المادي أم خالفَه.

ومن هذا القبيل مرويات الآحاد التي لم تبلغ حد التواتر، فهي ظنية الثبوت، يُعمَل بها في الفروع ولا تَنبني عليها عقائد.

والأمر في ميدان العلم كذلك، فهناك مقرَّرات علمية مستيقَنة لم يوجد في الإسلام قط ما يخالفها. وهناك نظريات تشبه الاجتهاد الفقهي عندنا لا يمكن التعويل عليها أو التسليم المطلَق بها، وعسى أن يَنقُض البحث فيها اليوم ما أَبرَم بالأمس، وأن يَهدِم الغدَ ما بناه اليوم.

هذه النظريات العائمة لا نترك من أجلها رأيًا لفقيه ولا حديث آحاد!

ولِمَ وافتراض الصواب والخطأ واحد في الطرفين؟

إننا سنستبقي ما لدينا على حاله حتى يُقطَع الشك باليقين!

ويؤسفنا أن الكُهّان في ميدان العلم أكثر من الكُهّان في ميدان الدين، وأنهم يحاولون بجراءة ترويج نظريات مهتزّة وإكسابها أمام القاصرين طابع اليقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت