فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 566

وهناك بعد ذلك ما يُسمَّى بـ"المصالح المرسلة"وهو نهج فقهي غايته حماية النفس والمال والعرض والعقل والدين.

والواقع أن الفقه في الكتاب والسنة الذي يعيش في جوهما يقدر على استبانة مبادئ تنطلق الحياة منها، ورسم مسار تشريعي يضمن الرشد والخير للناس كافة، كما يستطيع أن يوجه القضايا المتجددة بأحكام إسلامية سديدة.

والفقه الإسلامي الذي وَرِثناه مع مطالع القرن الخامس عشر للهجرة يُعَدُّ أغنى فقه في العالم، والمهاد الذي يتحرك فوقه لا نظير له في دنيا الناس.

قال الفقيه الكبير الشيخ محمود شلتوت:

"استقبل أصحاب رسول الله بعد موته حياة أوسع، إذ عَرَضت لهم شئون احتاجوا إلى تعرف أحكامها، فكانوا يرجعون إلى القرآن، فإن لم يجدوا فيه ما يدل على حكمها بحثوا عنه فيما يحفظه العدول الثقات من بيان الرسول واجتهاده، فإن لم يجدوا الحكم نظروا وبحثوا مستلهِمِين روح الشريعة وما عرفوه من هدفها وما تُرشد إليه قواعدها العامة التي أضحت لها مكانة النصوص البينة".

وكان الشأن العام في عهد أبي بكر وعمر التحرِّيَ الشديدَ فيما يُروَى عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ والنزوع في الشئون العامة إلى استشارة كبار الصحابة المقيمين معهما في دار الخلافة، والمعروفين بدقة الرأي وعمق النظر في إدراك المصالح وحسن الفهم لروح الشريعة وجودة التطبيق على القواعد العامة.

وكانوا إذا أجمعوا على رأي وجب تنفيذه، وبذلك كان أخذ الرأي بطريق الشورى مصدرًا جديدًا ظهر العمل به بعد وفاة الرسول فيما لا نص فيه من كتاب أو سنة، أو فيما فيه نص محتَمِل.

وترجع حتمية الرأي في التشريع إلى أمور:

أولًا: تقرير القرآن مبدأ الشورى (وأمرُهم شورى بينهم) (الشورى: 38) .

ثانيًا: أمر القرآن الكريم برد المتنازَع فيه إلى أولي الأمر، وهم الذين أوتوا الفهم والحكمة وطرق الاستنباط (ولو ردُّوه إلى الرسولِ وإلى أولي الأمرِ منهم لعَلِمه الذين يَستَنبطونه منهم) (النساء: 83) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت