فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 566

بلى! وهو أهل التقوى وأهل المغفرة. لذلك يقول الله لكل مسلم: (أقِمِ الصلاةَ طَرَفَيِ النهارِ وزُلَفًا من الليلِ إنَّ الحسَناتِ يُذْهِبْنَ السيئاتِ ذلك ذِكْرَى للذاكِرِينَ) (هود: 114) .

وربما أحسَّ المرء بكلفة في أداء هذا الواجب واستثقل تكراره! ألم نقل الإنسان قليل الشكر؟ لا بأس عوِّدْ نفسك: (واصبرْ فإنَّ الله لا يُضِيعُ أجرَ المُحسِنينَ) (هود: 115) .

وتكتنف أفعالَ الصلاة أو تتخللها أقوالٌ كثيرة، والمطلوب أن يكون المصلي حاضر الوعي حين يتكلم، فإذا بدأ صلاته قائلًا: الله أكبر. فمعنى ذلك أنه في موقف جدير يجمعه مع الله فلْيَنْتَبِه!

ويُسَمِّي الفقهاء هذه التكبيرة تكبيرة الإحرام، كأن الإنسان حرَّم على نفسه الانشغال بشيء آخر لأنه شرع في مناجاة الله، والالتفات إليه وحده.

والأقوال التي يُرَدِّدها المُصَلِّي كثيرة، لعل أهمها تلاوة أم الكتاب، وقراءة هذه السورة ليس اختبارًا في الحفظ! فإن كلماتها تُمَثِّل لقاءً حيًّا بين الله وعبده، العبد يتكلم والسيد يجيب!

في الحديث القدسي:"قسَمْتُ الصلاةَ بيني وبين عبدي نصفين، فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل؛ فإذا قال العبد: (الحمدُ لله ربِّ العالمينَ) قال الله عز وجل: حمَدني عبدي. وإذا قال: (الرحمنِ الرحيمِ) قال الله: أثنى علي عبدي. وإذا قال: (مالكِ يومِ الدينِ) قال: مجَّدني عبدي. وإذا قال: (إياكَ نعبدُ وإياكَ نَستَعِين) قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل. وإذا قال: (اهدِنَا الصراطَ المستقيمَ. صراطَ الذين أنعمتَ عليهم غيرِ المغضوبِ عليهم ولا الضالين) قال:"هذا لعبدي، ولعبدي ما سأل"، أي أعطيتُه ما طلب."

وتكرار هذه المعاني حق، فإن نِعَم الله مترادفةً توجب تكرار الشكر، وذكر الله بصفاته العلا وأسمائه الحسنى ثناء صادق ومدح مُسْتَحَبٌّ، والشعور بيوم الدينونة وملكه القائم على كل نفس بما كسبت يُكَفْكِفُ الغرور بالدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت