فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 566

وتعهُّد المصلي أن يعبد الله وحده، ويستعين بالله وحده هو رب التوحيد، فإذا وفَّى المصلي بعهده، وسأل ربه من رِفْدِه منحه ما يطلب، وأفضل ما يطلب الإنسان هدًى يَقيه الانحرافَ، ورضا يَقيه الطردَ، ونعمة تَقَرُّ بها عينه، وسَدَادًا يَقيه الحيرة!

الظفر بذلك سعادة الدنيا والأخرى!

ومع فاتحة الكتاب يقرأ المرء ما يشاء من الكتاب نفسه.

وفي هذه الزيادة معرفة أكثر بالوحي الأعلى، وما فيه من تبصرة بشئون الحياة كلها.

ثم يركع المصلي مُسَبِّحًّا ربه العظيم، فكم من سكَّان الأرض يشرك به أو يجحد وجوده، أو يجهل ما ينبغي له من نعوت الكمال. أما المسلم فهو يُخالف أولئك جميعًا ويُنَزِّه ربه عما لا يَلِيق به من نقائص. وهو مُوقِن بأن تنزيهه هذا قد صعد إلى الله الجدير به، ولذلك يرتفع من ركوعه قائلًا: سمع الله لمَن حَمِده. أي استجاب الله لمَن أثنى عليه وحمده.

وكان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يرفع من ركوعه أحيانًا ويقول:"اللهم ربنا لك الحمد مِلء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما من شيء بعدُ، أهلَ الثناء والمجد، أحقُّ ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجَد منك الجد".

ومعنى الجملة الأخيرة أن المرء لا ينفعه عند الله ما نال في الدنيا من حظوظ الرفعة والنعمة، فليس في ذلك دليل على الرضوان إلا على أن الله: (يبسُطُ الرزقَ لمَن يشاءُ ويَقْدِرُ وفَرِحوا بالحياةِ الدنيا وما الحياةُ الدنيا في الآخرةِ إلا متاعٌ) (الرعد: 26) .

ثم يَهوِي المصلي ساجدًا يُسَبِّح اسم ربه الأعلى، ومع كل ركوع سجودان! والإنسان يكون في أزكى الأحوال وأشرفها عندما يضع جبهته على الأرض بين يدي ربه، فليَدْعُ بما شاء.

وكان النبي أحيانًا يقول في سجوده:"سجد وجهي للذي خلقَه وصوره وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين"أو"سبحان ذي الملكوت والجبروت والعظمة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت