فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 566

وهذه الحركات كلها يكتنفها التكبير بدءًا أو ختامًا.

وفي القعود الأول أو الأخير يذكر المرء لربه أن كل ما سبق من أفعال وأقوال تحيات لوجهه الكريم، فهو يقول:"التحيات لله، والصلوات الطيبات"ثم يلقي السلام على صاحب الرسالة العظمى لقاءَ ما علَّم وربَّى وأرشد، وكأن هذا السلام إشارة إلى أنه الأسوة الحسنة في إقام الصلاة وسائر الشرائع التي جاء بها!

ثم يرسل سلامًا آخر على نفسه وعلى عباد الله الصالحين.

ما أحلى هذه الكلماتِ كلَّها، وما أشرف الصلاة التي يُكلَّفُ المسلم بأدائها.

والمهم أمران:

أحدهما عقلي والآخر قلبي!

أما العقلي، فيجب أن يعلم ما يقول، ويعرف ما يناجي ربه به، فقد جاء في السنة أن المرء لا يكتب له من صلاته إلا ما عقَل منها!

أما أن يكون سكران بخمرة الدنيا وشواغلها، ثم يقف تائهًا لا يدري ما يتكلم به، فهذا هبوط وضياع (لا تَقرَبوا الصلاةَ وأنتم سُكارَى حتى تَعلَموا ما تَقولون) (النساء: 43) .

أما القلبي، فإن الصلاة تُورِث الخشوع والأدب والخشية، وهي معراج روحي يَرقَى بصاحبه إلى الملأ الأعلى، إنها ـ إن أقيمت كما شرَع الله ـ توبة كاملة تمحو الخطايا محوًا، وتطهر النفس تطهيرًا، قال ـ عليه الصلاة والسلام ـ:"أرأيتُمْ لو أن بباب أحدِكم نهرًا يَغتَسِلُ فيه كل يوم خمس مرات، ما تقولون، أيُبقِي ذلك من دَرَنه شيئًا؟"قالوا: لا يُبقي ذلك من دَرَنه"قَذَاه"شيئًا. قال:"فذلك مَثَل الصلوات الخمس يمحو الله بها الخطايا".

والأساس أنها تعصم من الخطايا وتحول دون مواقعتها، كما قال تعالى: (إن الصلاةَ تَنهَى عن الفحشاء والمنكر) (العنكبوت: 45) .

بيد أن البشر ضعاف وقد تَهِي إرادتهم أمام إغراء ما ويُزِلُّهم الشيطان، فهل ييأسون من تَسَامٍ ومَتَابٍ وعَودٍ إلى الله؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت