وبعضهم فهم أن القَدَر تحويل قَسري للمرء من طريق النجاة إلى طريق الهلاك أو العكس، لأن العلم الإلهي سبق بذلك!
وسبب هذا الخبط اشتغالُ الدَّهْماء بالسنَّة دون أن يكون لديهم رصيد من الحكمة القرآنية، ودون أن يكون لديهم ذوق أدبي بأساليب الأدب العربي، ودون أن يكون لديهم بصر بأغوار النفس الإنسانية وأحوال المجتمعات البشرية، ودون دراسة عميقة للسيرة الشريفة وما حَفَل به ربع قرن من أحداث جسام وشئون وشجون! ودون تفريق بين ما هو عادي وما هو عبادي.
فالسنةُ عندهم الأكلُ على الأرض لا على مائدة، وتنظيفُ الفم بالسواك لا بالفرشاة، والاستنجاءُ بالأحجار لا بالأوراق، وإرخاءُ ذيل العمامة على الأقفية، وإيثارُ الأبيض من الملابس الفضفاضة، وضربُ النقاب على الوجه حتمًا، وذاك بالنسبة إلى النساء!
والواقع أن العادات البدوية غَدَت سنة نبوية، ولما كان العرب يؤخرون المرأة في المكانة فقد مُنعت باسم الإسلام من التردد على المساجد، ومن تلقِّي العلم في المدارس، ومن جهاد الكلمة ـ أي جهاد الأمر والنهي ـ ومن أي مشاركة في جهاد عسكري... الخ.
والعارفون بالسنة المطهرة يدركون بطلان هذه التقاليد ومنافاتها للكتاب والسنة، ومع ذلك فإن الدَّهْماء المتحدثين في الإسلام يقاومون الحق بعصبية، ويرمون غيرهم بالانطلاق مع المدنية الحديثة.
والذي أراه أن السنة ركن الإسلام بعد القرآن الكريم، ولكن لا يشتغل بتفاصيلها إلا الفقهاء ومن يعنيهم الأمر من الولاة والقضاء والدعاة والمتخصصين في أي مجال يحتاج إلى الإلمام بهذه التفاصيل.
أما رجل الشارع أو الشخص العادي فإن أربعين حديثًا تكفيه وتُغنيه.
وعلى أية حال ما يجوز لجاهل القرآن أن يُحدِّث الناس أو يتصدر للفتوى في شئونهم!