فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 566

لقد رأيت أُغَيلمة تشتغل بالسنة، انتهى أمرها بالهجرة إلى اليمن لعلها تبدأ من هناك نهضة إسلامية! نهضة بعيدة عن فقه الحياة والاستمكان من الدنيا! لعل صالحي الجن سوف يمُدونهم بالمتفجرات في ميادين الحرب، أو بالغذاء والكساء والدواء في ميادين السلام. والجنون فنون!

نحن نستمد معاقد الإيمان وأركان الإسلام وأعمدة الأخلاق والمعاملات من الكتاب والسنة معًا، والسنة العملية التي وردت بطريق القطع تفسير مستيقَن للقرآن نفسه، وعلى ضوء هذا نصلي الخمس، ونحج البيت، ونعرف الكيفيات لهذه الفروض من السنة العملية، وهناك أحكام كثيرة في الفروع أجمع عليها الفقهاء، ولا يخرج على هذا الإجماع مؤمن.

أما ما كان موضع خلاف، فالأمر فيه على الاتساع، يعتنق أي مسلم ما شاء من وجهات النظر العلمية دون حرج.

قال الفقهاء: والسنة المشهورة تخصص عموم القرآن، فالأولاد مثلًا يَرِثون أباهم بنص الآية (يوصِيكم اللهُ في أولادِكم للذكرِ مثلُ حظِّ الأنثيَين..) (النساء: 11) وقد جاءت السنة بأن القاتل لا يرث أباه الذي قتله، كما جاءت السنة بأن الكافر لا يرث أباه المؤمن.

وقد تقيِّد السنة نصًّا جاء في القرآن الكريم مطلقًا، فالآية تجعل الأم من الرَّضاع محرَّمة كالأم نفسها، وكذلك الأخوات، قال تعالى: (... وأمهاتُكم اللاتي أَرضَعنَكم وأخواتُكم من الرَّضاعة) (النساء: 23) وجاء في السنة أن ذلك ليس على إطلاقه، فلا تحرِّم رضعةٌ ولا رضعتان، ويرى عدد من الأئمة أن أقل من خمس رضعات لا يفيد التحريم.

وبَقيَ أبو حنيفة ومالك على القول بالتحريم المطلق!

والذي أميل إليه أن الأمومة لا تتكون من رضاع كثير، فإذا ورد في السنة أن الحد الأدنى لذلك خمس رضعات أو عشر كما يرى البعض فهو قيد جدير بالرعاية!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت