فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 566

إنني أرى بَلادة الكفر ضربًا من الحيوانية، أو هي اقتراب منها! أليس يقول ربي: (إِنَّ شَرَّ الدَّوابِّ عندَ اللهِ الصُّمُّ البُكمُ الذين لا يَعقِلون) (الأنفال: 22) .

وقد تابعتُ استطلاع الآراء بين جماعات علمية في أوربا وأمريكا فرأيت الكثرة الكبرى تؤمن بالله، ووجدت قلة مُتَوَقِّفة حائرة، ووجدت نُدْرة تافهة زائغة القلب لا عقيدة لها.

فالزعم بأن جمهور العلماء لا دين لهم كذب، أو شائعة تُنشَر لغرض خسيس!

إن روحي تعشق المعرفة كما يعشق الجسم وجبة شهية، ومن محبة العلم يجيء هذا الدعاء: (وقل ربِّ زِدْني علمًا) (طه: 114)

وعلى المسلم إذا أحب مرضاة ربه أن يزداد تضلُّعًا في العلم واستكشافًا لآفاقه.

وما يُسمَّى بالعلم المادي ـ أعني العلم الباحث في ملكوت الله ـ أرجح موضوعًا وأطيب ثمرةً من الفلسفات الشَّرُود التي شاعت قديمًا وحديثًا، ولم تكسب الإنسانية منها إلا الحيرة والجدل والغرور.

أما التقدم الصناعي الذي نعَّم الإنسان وأراحه فهو خير كثير ونعمة جديرة بالشكر الجزيل، ألم تر أن الله ـ تبارك اسمه ـ كي يرغِّب آدم في الطاعة أسكنه الجنة وقال له: (إن لك ألاّ تَجوعَ فيها ولا تَعرَى. وأنك لا تَظمَأُ فيها ولا تَضحَى) (طه: 118،119) أي لا تَتكلفِ الكَدحَ في وَهَج الشمس فتَتَصببَ عرقًا ويُحوَّلَ لونُك وراء لقمة العيش.

من قال: إن الإنسان يحب الوَصَبَ والنَّصَبَ وركوبَ المشقات إذا كان هناك ما يغني عنها؟

والمرء الآن ينتقل من بلد إلى بلد، ومن قارة إلى قارة، وهو جالس في كرسي وثير يتناول ما يشاء من طعام وشراب، تشق الطائرة به الجو فإذا هو بعد ساعات بين أحبته!

ماذا كان يفعل أجدادنا عندما يُغبِّرون أقدامهم وتتغير ملامحهم ويتعرضون للحتوف في هذه الأسفار المُعنِتة؟

الحق أن هذا المتاع الميسَّر لنا ما يَنقُصُه إلا شكرُ الله على ما هدَى وأسدَى!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت