فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 566

وعلى المسلم أن يجيد هذه الصناعات المحدَثة، وأن يَألَفَ استخدامها واستصلاحها، وأن يتفوق على جن سليمان الذين قال الله فيهم: (يَعمَلون له ما يَشاءُ من مَحَاريبَ وتَماثيلَ وجِفَانٍ كالجَوَابِ وقُدورٍ راسياتٍ اعمَلوا آلَ داودَ شُكرًا وقليلٌ من عباديَ الشَّكورُ) (سبأ: 13)

نعم، إن المهارة في تلك الصناعات المدنية مِهادٌ لابد منه لإجادة الصناعات العسكرية التي تحتاج إليها حروب البر والبحر والجو.

إنني أكره الحروب، ولا أتمنى لقاء العدو، ولكن ماذا أصنع إذا اجتاح الطغاة ديني وبلدي وأرادوا إثبات باطلهم ومَحْوَ حقي؟

ماذا أصنع إذا كان هناك مَن يحرق الثمار حتى لا يَرخُصَ سعرها ولا يَرَى أن يُطعِمَها الجياعَ؟

ماذا أصنع إذا وُجِد مَن مَلأ مِن خيرِ اللهِ فمَه، فإذا حدثته عن الله رد يدَه في فمي لأخرَسَ عن الكلام؟

لا حلَّ إلا القتال، ولا يَقدِر على القتال مَن يَعجِز عن صنع أدواته.

إن المهارة هنا دين، والصبر جهاد! وكما يقول شوقي:

الحربُ في حقٍّ لديكَ شريعةٌ ومن السموم الناقعات دواءُ!

من ناحية أخرى يجب التنويه بالشأو البعيد الذي بلغته الحضارة الحديثة في التنظيمات السياسية والاقتصادية والإدارية التي تحرك الجماهير وتوجهها إلى أهداف مرسومة.

إن من وراء هذا النجاح تقدمًا عظيمًا في دراسة العلوم الإنسانية كلها، حتى كادت هذه العلوم تكون"الشريعةَ"التي تلتزمها أوربا في أحوالها الخاصة والعامة.

وهذه العلوم ليست إلا فروعَ الفلسفة القديمة بعد إدخال المنهج العلمي عليها، أو بتعبير أصح:"على بعضها"لأن هناك نظرات في علوم التربية والاجتماع والاقتصاد بعيدة عن الدقة العلمية.

وأرى أن نستفيد ـ نحن المسلمين ـ من هذه الدراسات ومن تطبيقها في ميادين الحياة.

إن ضوابط الشورى هناك نجحت في محق الحكم الفردي وإعلاء سلطات الأمة.

لِمَ لا نستفيد من ذلك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت