فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 566

وحماية المال العام ـ من الساسة المَهَرة في اختلاسه أو الموظفين المحبِّين للسُّحت ـ بلغت منتهى الدقة.

لماذا لا نُقَلِّد القوم في تلك الوسائل الناجحة؟

لست أجهل أن لدينا من علماء الدين مَن يكره العلوم الإنسانية وما نشأ عنها؛ لأنه يَقصُر نظرته على ما بها من أخطاء، ولأنه يرى أن هذه العلوم تتحدث في النفس الإنسانية والمجتمع البشري، وقد قال الدين كلمته في هذه النواحي كلها.

ومعاذَ الله أن نُهمل كلمة الدين في قضية نفسية أو اجتماعية! إننا نقتبس من جهود البشر ما يُحَقِّق الأهداف التي يتفق عليها العقل والنقل، وإذا سبقَنا غيرُنا إلى عمل ما يحقق العدالة فنحن أولى به.

هل امتنع نبينا عن حفر الخندق؛ لأنه خطة فارسية أو حيلة لم تألفها العرب؟ كلاّ. والحضارة الحديثة ـ برغم مقابحها الكثيرة ـ تجاوبت مع العقل والفطرة في ساحات علمية ودستورية واسعة، من حقي أن أترك شرها وأقبل خيرها.

وربما يدفعني إلى هذا أن الدين أُصيب بمتحدثين عنه يجهَلون جوهره، ويكترثون للمظهر المُلصَق به، وليس غالبًا منه.

سمعت رجلًا يقول بفخر: إنه أقنع أحد الأميركيين باعتناق الإسلام، وأن الداخل في ديننا بلغ من تقواه أنه اقتنع بلبس الجلباب الأبيض!

قلت له في أسًى وسخرية: هل اقتنع بلبس العِقال؟

قال: ما تعني؟

قلت: ما دخل الملابس في ديننا؟ ولماذا لا تترك الرجل يرتدي زيه القديم، ويعرف الناس من سمته وسيرته وشرف فكره وخلُقه أنه مسلم؟

إن الإسلام لا يُؤخَذ من فقهاء البدو ولا من عسكر الترك ولا من دراويش التصوف!

لماذا ننسى فرائض ديننا وفضائله الأولى ونُعلِّق الناس بتقاليد جنس ما، أو بخصائص عصر ما؟

عرفت"إنجليزيًّا"أسلم وتصوف وانتمى إلى الطريقة النقشبندية! وأشهد أنه كان إنسانًا طيبًا، بيد أني يئست من أنه سينفع الإسلام بشيء طائل!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت