هذا لون من العلم الذي أشاعه خط الانحراف في تاريخنا وثقافتنا، وهو علم لا يَعني بعضَ المتدينين غيرُه! إذا وَجَدُوا في الميدان السياسيّ أنه لا شُورَى ولا أجهزةَ لَهَا ولا ضوابطَ للحكم الفرديّ، نسُوا النصوص المُهْمَلة وأخذوا صورة الإسلام من الواقع السيئ. وإذا وجدوا أن المرأة كَمٌّ مهمَل وأنه لا مكان لها في مدرسة أو مسجد وأنه لا يجوز أن ترى أحدًا أو يراها أحد، تجاوزوا القرآن والسنة وحكموا على المرأة بالإعدام الأدبيّ!
وقد رأيت هؤلاء يَخْتَلِقُون الأحاديث، أو يُقَوُّون الضعيف منها، أو يُهمِلون الصحيح لتغير الزمان، ويحدث هذا كله في وقت تعمل فيه المبشِّرات من كل ملَّة على تنصير المسلمين والمسلمات، بل إن المجنَّدات في الجيش اليهوديّ يَسْبِقْنَ الرجال عندنا في صناعات الموت (وُزِّعَ كتاب عن ضرورة ضرب النقاب على وجه المرأة المسلمة كي يتمَّ إيمانها ويَكْمُلَ دينها، ومن بين ما قال مؤلِّفه: حَرَّم الإسلام الزنى، وكشفُ الوجه طريقٌ إليه، فما أدى إلى الحرام حرام. ونعجب نحن لهذا الاستدلال؛ فإنَّ الإسلام أوجب كشف الوجه في الحج والعمرة وجعله الأساس عند أداء الصلوات كلها، فهل كان الإسلام بهذا الكشف يمهد للفاحشة؟ ومن أغرب ما قرأتُ تعليقُ المؤلف على حديث المرأة الخثعمية التي رآها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مكشوفة الوجه فلم يأمرها بتغطيته، قال: لعل النبي أمرها بالنقاب. فلِمَ لَمْ يَنْقُلِ الرواة لنا ذلك؟) إننا نحذر الأمة من العلم الدينيّ المغشوش ومن فتّانين يَهدمون الحق على حين يَبني غيرُهم الباطل.