فلننظرْ إلى تقاليد الإسلام كما تُعْرَف من مَصَادِرِه ومن تطبيقاتِ سَلَفِهِ الأول، لا كما يزعمها أشخاص دَرَسُوا خط الانحراف، ورأَوْا أنْ يَئِدُوا المرأة معنويًّا إذا كان آباؤهم قد وَأَدُوها ماديًّا!
المرأة في الإسلام تَقْدِر على التردد خمس مرات كل يوم بين بيتها والمسجد، ومتروك لضميرها ألا يكونَ ذلك على حساب خدمتها لزوجها وولدها، ومتروك لرب البيت المؤمن ألا يمنعَها من ذلك ما دامت قد أدت واجبها نحو بيتها.
وفي المسجد لا يختلط الحابل بالنابل، فللرجال صفوفهم وللنساء صفوفهنَّ! والنساء سوافِرُ؛ أي مستوراتُ الأجسام ما عدا الوجه والكفين، هل يسمَّى هذا اختلاطًا؟ إن الرؤية ممكنة في المسجد وفي أثناء التَّرَدُّد عليه، لكن أية رؤية مع غض البصر وأدب النفس؟ فإذا رأى رجل محاسن امرأة لم يعاوِدِ النظر لِيَتَمَلَّى، فذلك مرفوض، له النظرة الأولى وليس له الثانية. إن هذه الرؤية العابرة من أحد الجنسين للآخر لا شيء فيها شرعًا وإن جادل المجادلون!
والشارع الإسلامي تسير فيه المرأة مُحْتَشِمة على ما وصفنا، تذهب إلى السوق أو المدرسة أو إلى المسجد دون حَرَج! ولنفرضْ أن رجلًا مَرَّ بجمع من النسوة فألقى عليهنَّ السلام، إنه لم يرتكب إثمًا، فقد صح عن أسماء بنت يزيد قالت: مَرَّ علينا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في نسوة فَسَلَّم علينا. وفي رواية للترمذيّ: فأَلْوَى يده بالتسليم.
وقد خرجت صحابيات مع الجيش في نِطَاقِ الاحتشام الذي وَصَفْنَا، وكُنَّ يَطْهِينَ الطعام ويُمَرِّضْنَ الجرحى ويَنْقُلْنَ الموتى، وكافأهنَّ الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ببعض الهدايا.