فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 566

بحثتُ عن السبب في هذا الكذب فوجدتُه أحيانًا رغبةَ البعض في أن ينحرف ثم يَرميَ بالتَّبِعة على القَدَر القاهر!

ووجدتُه أحيانًا أخرى سوءَ الفهم لآيات القرآن الكريم، وجنونَ الجدل الذي مسَّ بعض العلماء ثم نضَح على جماهير الغوغاء.

وربما نشأ هذا التعلُّل المردود عن الخلْط بين مواطن الاختيار الحق ومواطن الجبر القاهر، فإن الإنسان يحيا بين جبر واختيار في كيانه الداخلي وفي حركاته الخارجية!

إن قلوبنا تَدِق دون استئذان، وتمضي في أداء وظيفتها دون تدخُّل من إرادتنا، أفَكَذَلِكَ ألسنتُنا حين نتكلم؟

وقد يكون بعضنا أبيض الجِلْد والآخر أسوده! أيُسأل عن هذا التلوين كما يُسأل الإنسانُ عندما يحسُد ذا نعمة أو يَزدَري ذا عاهة؟

ونَدَعُ هذه النماذج للقدَر الظاهر والاختيار الحر، ونسوق أمثلة مما تشترك فيه الإرادة الإنسانية مع الإرادة الإلهية، فإن هذا الاشتراك هو غالبًا المَهرَب الذي يلجأ إليه الجبريون ويُسيئون فيه تفسير النصوص.

إننا نستغل الكهرباء في بيوتنا للإنارة والإذاعة والتبريد والتسخين، فتصوَّرْ ساكنًا جاءه المحصِّل يطلب منه ثمن ما أفاد من كهرباء، فقال له: إن التيار مرَّ في الأسلاك من عندكم، والمصباح عندي لا يُمكن أن يضيء من ذاته ولو بقي دهرًا! يقول له المُحصِّل: ماذا تقصد؟ يقول: لا أدفع ثمن شيء أنتم السبب الأول فيه! يقول المحصل: إنك تُحَرِّك المفاتيح فتسمع الإذاعة، وتنير المنزل... الخ يقول له الساكن: لولا التيار الذي أرسلتموه ما تمَّ شيء.

هكذا يقول بعض الناس لله: لولا إرادتُك ما كان شيء، فلماذا أُحاسَب؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت