وألفت النظر إلى أن الخلاف العلمي يترجح بقوة الدليل لا بكثرة الأتباع، وإن مقلِّدي الأئمة لا تُحسَب لهم أصوات مستقلة عند المناقشة وإحصاء الآراء، إن آراء المجتهدين هي التي تُوزَن ويُكتَرث بها. ثم إن التحقيق العلمي غير الشهرة، فقد يذيع رأي يكون التحقيق ضده.
وأرى أن مواريث كثيرة في الفروع القائمة على الاستصلاح أو القياس أو ما يشبههما يمكن أن تُراجَع وتُصدَر فيها أحكام جديدة.
ولْنَضَعْ نُصْبَ أعيننا أن سطوة الحكام القدامى كانت وراء شيوع آراء ضعيفة واستحيائها، مع أنه كان يجب أن تدفن مكانها.
ألا ترى أن الشورى ـ وهي أساس النظام السياسي في الإسلام ـ عدَّها البعض من النوافل، وعدَّها آخرون تفضلًا من الحاكم يعطيها بصوت شامخ وتقبلها الأمة بصوت خفيض، ومن سماسرة الفقه من لا يزال ينشر هذا السخف!