فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 566

وكل تقليد سياسي أو اقتصادي يربط المشاعر السابقة ببشر ما فهي ذرائع شرك وأسباب فساد، ومحوها من الإصلاحات الأساسية للنظام الإسلامي.

ومعروف أن شبكة التشريعات الإسلامية تتناول الفرد من المهد إلى اللحد، وتتناول الدولة من تنظيف الطرق إلى عقد المعاهدات، والأمة الإسلامية بهذا المنهاج أمة رسالة تعمل بها وتدعو إليها، وقد قال الله لنبيها: (ونزَّلنا عليك الكتابَ تِبيانًا لكلِّ شيءٍ وهدًى ورحمةً وبُشرَى للمسلمين) (النحل: 89) .

ومعنى هذا أن الحكم الإسلامي ليس دعوةً إلى سيادة جنس من الأجناس، ولا هو محاولة لنشر فلسفة أرضية، ولا تعاون بين أفراد شعب ما كي يعيشوا في مستوى معين من الغذاء والكساء!

إنه دولة تَحمي عقيدة وتُقيم شريعة، وكما يصلي الناس وراء إمامهم في المسجد يعبدون الله ولا يعبدون هذا الإمام، يمضي الناس وراء حاكمهم لإرضاء الله وإقامة دينه لا لإعلاءِ الحاكم وإشباعِ نَهَمِه في السلطة، أو تَملُّقِه طلبًا لدنيا وارتقابًا لمَغنَم.

تلك هي السمة العامة لنظام الحكم الإسلامي، وللتفاصيل مكان يجيء بعد.

والأمة الإسلامية ـ وقد بينّا وظيفتها ـ مصدر السلطات التي تنشأ بين ظَهرانَيها، أعني أنها وحدها صاحبة الحق في اختيار الرجال الذين يَلُون أمرها، وفي محاسبتهم على ما يقومون به من أعمال، وفي ذمهم أو الثناء عليهم، وفي معاقبتهم إن أساءوا وفي عزلهم إذا شاءت.

وكلمة"مصدر السلطة"من مصطلحات العصر الحاضر، ونحن لا نهتم بالاسم وإنما نهتم بالحقيقة والمدلول، كما أننا نرفض التلاعب بالألفاظ.

إن المسلمين أثبتوا حقهم في اختيار الخليفة ـ أو رئيس الدولة ـ بعد وفاة الرسول مباشرة، وتبيَّن من مسلكهم أنه لا خلافة بالاغتصاب أو الانقلاب العسكري، ولا خلافة بالوراثة، ولا خلافة بعصبيةٍ ما تَفرِض نفسها بأي لون من ألوان الإكراه المادي أو الأدبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت