إنها بَيعة حرة تَعمِد إلى أكفأ رجل فتقدمه وتراقبه، فإن صدق ظنها في خدمتها وخدمة رسالتها كانت طاعته دينًا وتوقيره تقوى، وإن صدَّق عليه إبليس ظنَّه فلا طاعة له ولا كرامة.
ولأي مسلم يأنَس من نفسه القدرةَ على هذه الرياسة أن يرشح نفسه، وإذا أنس القدرة في شخص آخر رشحه وعرض على الناس اسمه.
إن يوسف الصديق رشح نفسه لشئون المال، وقال للمَلِك: (اجعَلْني على خزائنِ الأرضِ إني حفيظٌ عليمٌ) (يوسف: 55)
ورشح خالد بن الوليد نفسه لقيادة المسلمين أولَ الاصطدام بالروم في معركة اليرموك، لأنه رأى نفسه أبصر بأسباب النصر.
ورشح عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح الصحابيَّ الكبير أبا بكر الصديق لرياسة الأمة وتمت مبايعته.
وما رُوي مخالفًا لما قلنا فله ملابساته الصحيحة.
إن أبا ذر، رضي الله عنه، رغِب في الإمارة ورشح نفسه لها بيد أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أفهمه أنه ضعيف وأنه مع تقواه لا يقدر على أعبائها.
كما أن النبي رفض ناسًا من عشاق الإمارة، طلبوا منه أن يُعيِّنهم في بعض المناصب.
إن المتطلعين إلى المناصب الكبيرة كثيرون، وكذلك الذين يحسنون الظن بمواهبهم!
والأمة وحدها هي التي تنتخب من تتوسم الخير على يديه، وتراه أقدر على مقاليد الحكم وأجمع لخلال القوة والأمانة.
ومن السفه تصور أن الإسلام يُكرِه الجماهير على قبول حاكم لا يَرضَوْنه لأنه منحدر من عائلة كذا!
واتفق المسلمون على تسمية الدولة الإسلامية الأولى بـ"دولة الخلافة الراشدة"كما اتفقوا على سلب صفة الرُّشد عن حكومات الأُسَر القوية أو العائلات الكبيرة التي هيمنت على التاريخ الإسلامي فيما بعد.
لقد جاء في السنة النبوية أن الله لا يقبل صلاة رجل أمَّ قومًا وهم له كارهون! والصلاة عبادة ميسورة الأداء، يقدر عليها الصالح والماجن.