فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 566

أما الرياسة العظمى للأمة الإسلامية أو ما قاربها من مناصب حساسة فهي عبء هائل، واستيلاء التافهين عليها بوسائل ملتوية سمجة بلاء ساحق، ولعله السبب الأول أو السبب الأوحد في طي ألوية الإسلام شرقًا وغربًا.

الخلافة نظام بعيد عن الفرعونية والكِسروية والقيصرية. والخليفة رجل تختاره الأمة ـ أي أنه برضاها جاء ـ وتنظر في مبلغ وفائه لرسالتها ودينها، فتستبقيه ما وفَّى وتستبعده إن عجَز.

أو كما عبر ابن حزم:"إنه الإمام الذي تجب طاعته ما قادنا بكتاب الله وسنة رسوله، فإن زاغ عن شيء منهما مُنع من ذلك وأُقيم عليه الحد والحق، فإن لم يُؤمَن أذاه إلا بخلعه خُلِع ووُلِّيَ غيره".

وهذا هو ما نقصده بكلمة"الأمة مصدر السلطة"ولا يجرؤ أحد على إنكار ما نقرره هنا، وما نقرره هو ما تزعُمه ـ إنْ صدقًا وإنْ كذبًا ـ شتى الأنظمة الإنسانية الحديثة.

وقد رأيت بعض المتديِّنين قلقًا من هذه الكلمة وربما أنكرها. لماذا؟

أحسن هؤلاء المنكرين حالًا من يقول: إن الكلمة تعطي الناس حق التحريم والتحليل وهو لله وحده!

وما ينكر مسلم أن هذا الحق لله وحده، ولكن ما علاقة هذا الحق المقرَّر لرب العالمين بمبدأ اختيار الأمة لحاكمها وإخضاعهم لسيطرتها؟ لا علاقة!

فالأمة الإسلامية المؤمنة بكتاب ربها وسنة نبيها لن تخرج عنهما أبدًا، بل إنها هي التي تُحاسِب من يخرجون!

وهناك متديِّنون محصورون فيما وَرِثوا من ضروب الافتئات والتجاوز، للكلمات في آذانهم طنين غامض، وهم على استعداد لاتِّباع أي حاكم جاء من أي طريق، ولو كان عن طريق المستعمرين، ما دام يُقدِّم لهم الكلأ! هؤلاء لا دين ولا دنيا!

وننظر في أول خطبة ألقاها أبو بكر بعد انتخابه أميرًا للأمة كلها:

"أيها الناس، إني وُلِّيتُ عليكم ولستُ بخيرِكم! فإن أحسنتُ فأعينوني، وإن أسأتُ فقوِّموني."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت