فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 566

وربما ظَنَّ البعض أنه مُحَصَّن ضِدَّ السرطانات وضروب الأذى المقرونة بالتدخين، وليس لهذا الظَّنِّ أساس علميّ، لكن يبقى ما لا شك فيك؛ وهو أن التدخين مضعِفٌ عامٌّ للصحة، وأن جهد المدخن أقل من جهد غيره، وأن الرائحة الرديئة المنبعثة من التبغ المحترق تُلَوِّث الفم والأصابع والملابس والجو المحيط بالمدخنين، بل إن رائحة التدخين قريبة من النَّتَن، ومن حق الشخص السويّ أن يَنْفِر منها.

وجمهور كبير من المدخنين ليس وَاسِع الثراء حتى يَحْرِق أمواله بلا مبالاة، لقد ظهر أن الألوف المؤلفة من صَرْعَى هذه العادة يَحْتَاجُون وتحتاج أُسَرُهم إلى هذه النفقات الضائعة لتوفير الأَلبان والفواكه والأطعمة التي لا غنى عنها.

وقد رأت الحكومات على المستوى الدَّوْلِيّ أن تَدُقَّ أجراس الخطر ضد التدخين، ولكنها اكتفت لأسباب نُضْرِب عن ذِكْرها بإلصاق لافتة على كل علبة سجائر تشير إلى ضرر التدخين!

والعدد الذي بين يَدَيَّ من مجلة الصحة العالمية يقول:

"بالرغم من تَحَوُّل صناعة السجائر في البلدان الغنية إلى إنتاج سجائرَ تَنْخَفِض فيها نسبة القطران وسجائر مُزَوَّدة بالمرشِّحات"الفِلْتَر"فإن السجائر المصدَّرة إلى العالم الثالث عمومًا تَحْوِي نسبة من القطران تزيد ثلاثة أو أربعة أمثال على ما يشابهها في البلدان المتقدمة"!

إن حياة السكان في العالم الثالث تافهة ولا معنى للمحافظة على صحتهم!

والحقيقة أن التدخين بدأ يَقِلُّ في أغلب الأقطار الواعية، وأن طوائف كثيرة من المثقفين هجرته، وقد قرأتُ في مجلة الصحة العالمية المذكورة أنه تَبَيَّن من دراسة أُجْرِيَت على 600,000 طبيب بريطانيّ أن نصفهم كَفَّ عن التدخين بين عامي 1951و1965 ونتيجة لذلك انخفض مُعَدَّل الوَفَيات بين الأطباء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت