فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 566

والفقه الإسلاميّ يَضَعُ حَدًّا لشارب الخمر قَدْرُه ثمانون جَلْدَة، وليس هذا الحد مذكورًا في الكتاب الكريم أو السنة المطهرة، وإنما اتَّفَقَ عليه جمهور الصحابة، وأوصَى به الدولَ فنفَّذَته! ومن الفقهاء مَن يكتفي بأربعين جلدة. وفقهاؤنا مُجْمِعُون على أنَّ مَنْ سَكِرَ مِن أي شَرَاب نُفِّذَ فيه الحد، وإنَّ أَخْذَ أية جَرْعَة من الخمر أسكَرَت أم لم تُسْكِر حرام، وفيها العقوبة المقررة.

إن دولًا كثيرة عاقبَت تُجَّارَ الأفيون ومتناوليه بالقتل، ولم يَسْلَم لها كِيَانُها إلا بهذا العقاب الصارم، ومع أن قليلًا من الأفيون يُحتَاج إليه صحيًّا، وفي مجلة الصحة العالمية التي أَوْمَأْتُ إليها آنفًا أن المواد المشتقة من نبات الأفيون مثل"الكوديين"و"المورفين"مفردات مهمة في دستور العقاقير، فهل شفع ذلك في تخفيف العقوبة على مُرَوِّجِيه ومُدْمِنِيهِ؟

فلِمَاذَا نتهاون في مجال المسكِرات ثم نَشْتَطُّ في مجال المخدرات؟

قد تكون نسبة الكحول في البِيرَةِ وما يُشْبِهُهَا 3% أو أَزْيَدَ قليلًا، بَيْدَ أن الملحوظ في هذه الأشربة أنَّ قَلِيلَها يَجُرُّ كثيرها، أي أن الذي يَشْرَب زجاجة من البِيرَة يَتَجَرَّع من سُمُوم الكحول مثلَ أو أكثرَ من الذي تناول كأس خمر!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت