فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 566

إن التعدُّد جائز بشُروطه المادية والأدبية، فإذا لم تتوافر هذه الشروط فلا تعدُّد.

وحلُّ المشكلات الاجتماعية من هذا النوع يرجع إلى يقظة القلوب وسلامة الأخلاق قبل أن يرجع إلى سطْوة القانون. ومكاسب النساء من التعدُّد ـ والحالةُ هذه ـ ليست أقلَّ من مكاسب الرجال.

أما إباحة التطليق للرجل فأُحب أن أضع بين يديه هذه الروايات، قال رجل لعمر بن الخطاب: أُريد أن أُطلِّق امرأتي! فقال له عمر: لمَ؟ قال: لا أحبُّها! فقال له عمر: أوَ كلُّ البيوت بُنِيَ على الحب؟ فأين التذَمُّم والوفاء؟

ويُشبه هذا ما رواه ابن مَرْدَوَيهِ أن أبا أيوب أراد طلاق أم أيوب، فاستأذن النبيَّ صلى الله عليه وسلم. قال أنس: فقال له الرسول:"إن طلاق أم أيوب لَحُوبٌ"أي إثم. فكَفَّ عن مُراده وأمْسَك امرأته.

وقد رُوي مثل ذلك مِن طريق آخر: أراد أبو طلحة أن يُطلِّق أم سُليم امرأته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن طلاقَ أم سُليم لَحُوبٌ"فتَراجَع الرجل عن مُراده.

وقد يكون الأصل في هذا الإمْساك قوله سبحانه وتعالى: (فإنْ أَطَعْنَكُمْ فلا تَبْغُوا علَيْهِنَّ سَبِيلًا إنَّ اللهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيرًا) (النساء: 34) .

إن الحياةَ الزوجية أشرف مِن أن تَعصِفَ بها أزمةٌ عابرة أو غيْمة عارضةٌ، وما بين الزوجينِ مِن وشائجَ لا يُرخِّصُه إلا لئيمٌ. بيدَ أن سِياج الأسرة لا يُقيمه إلا الخُلق الذكيُّ، والأُسَر التي يُمسكها القانون هي أُسَرٌ على الورق وحسب، وقد سَئم الأوربيون هذا الخداع واضطُّروا إلى الاعتراف بالواقع المَرير، فأباحوا الطلاق في انتخاباتٍ عامة هَزَمت وصايَا الكنيسة في الموضوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت