إنني لا أدري كيف يدفع رجال الشرطة امرأةً إلى زوجها أو رجلًا إلى امرأته! الحلُّ الأمْثل هو في قوله تعالى: (فَأَمْسِكُوهُنَّ بمَعروفٍ أو فَارِقُوهُنَّ بمَعروفٍ) (الطلاق: 2) وذلك بعد مراحلَ من الإنذار والإصلاح مبسوطةٍ في كتب الفقه. قد يكون الطلاق جراحةً لا مفر منها بعد ذهاب الوُدِّ وجفاف الحنان وتَولُّد مشاعر أخرى على نحو ما قِيلَ:
إن القلوب إذا تَنافَرَ وُدُّها مثلُ الزجاجةِ كَسْرُها لا يُجْبَرُ!
وإذا كان الطلاق حقَّ الرجل للخلاص مِن هذا الموضوع فالخُلْع حقُّ المرأة للراحة منه! وليس لأحدٍ أن يُكرِهَ المرأةَ على البقاء في بيت مَقَتَتْ صاحبَه وأحسَّت الضرر بجِواره (ولا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرارًا لِتَعْتَدُوا ومَن يَفْعَلْ ذلكَ فقدْ ظَلَمَ نَفسَهُ) (البقرة: 231) وعندما تطلب الزوجة الفِراق فيَجب أن تَرُدَّ إلى زوجها ما ساقَ إليها مِن مال، ومِن الحَيْف أن يدفعَ الرجل المَهر ويُرسلَ الهدايا ثم تَستوليَ المرأة على هذا كله وتطلبَ الانفصال!
ويَحْزُنُنِي أن جُلَّ الفقهاء تَناسَى شريعةَ الخُلْع أو أبطَل حِكْمَتَهَا، وأن الجماهير لا تعرف شريعةَ تَمْتِيعِ المُطلقة، وأن طلاق السُّنّة ـ كما صحَّ عن صاحب الشريعة ـ لا يُطبَّق! وإنما المَألوف المُحترَم هو طلاقُ البِدْعَةِ، فقد أُمضيَتْ آثاره كلها بوَحْشية!
وعندما تيقَّظ فقيهٌ ذكيٌّ كابنِ تيمية إلى أن طلاق البدْعة باطلٌ مَنكورُ الآثار، تعرَّض لنقْدٍ شديد،
وممَّا يُثير الدهشة أن أنصار ابن تيمية في عصرنا لا يُوافقونه على إبطال طلاق البدعة، وإنما يُوافقونه على إنكار وُقوع المجاز في القرآن الكريم! وهذا مِن هَنَاتِه غفَر الله له.