واعتقادي أن الفقهاء المسلمين المُعاصرين ـ وهم يُحسون المِحْنة الاجتماعية التي يمرُّ بها المسلمون ـ سوف يَسُدُّونَ هذه الثغرات، ويَنْتَقُون مِن أقوال الأئمة والمجتهدين ما يلُمُّ شمْلَ الأسرة ويَقيها عبَث العَابثينَ.
ويجيءُ بعد ذلك عملُ المرأة لِتُنفق على نفسها! إن الإسلام له منهج آخر غير ما يُعرف الآن في الحياة الغربية بشِقَّيْهَا الشيوعيِّ والرأسماليِّ، المرأة هناك عند البلوغ تَستقل بنفسها وتُواجِه مُستقبلها وتُكلَّف بتحصيل قُوتها والضرْبِ في فِجاج الأرض لتأمين عيْشها، وهي تُزاحم الرجل في كل ميدان!
ماذا نشأ عن هذا الوضع؟
فقدان أغلب النساء لعِفَّتِهِنَّ واستطالة الذئاب في أعراضهنَّ لسبب أو لآخر.
والمجتمعات الأوربية والأمريكية والأسترالية كادت تُطبِق على اعتبار الناحية الجنسية حاجةَ جسَدٍ لا علاقةَ لها بالخُلق والدِّين، وكانت لهذه الفلسفة الحيوانية نتائجُ رهيبة!
والإسلام يرفض هذا الفكر وآثارَه كلها.
نعمْ، قد تَعمل المرأة في ظروف تَختارها أو تُختار لها، وبعد توفير ضمانات الصَّوْن وحماية الشرَف ومَرْضاة الله. أمَّا تكليفها بالكَدْح لتَقتاتَ ولتُوفِّر مَهْرًا للرجل المُنتَظَر فلاَ ولا.
وهنا يُوجب الإسلام نفقتها على أبيها أو أخيها أو ذوي قرابتها، فإن لم يوجد أحد أُرْصِدَ لها ما يكفيها من بيت مال المسلمين. وإعانةً للرجل على النهوض بهذا العبء جعَل حظَّه في أغلب المواريث ضعفَ حظِّ المرأةِ، وقد يتساويان في حالات كثيرة، كما أمَره بأن يدفع هو للمرأة مهرها لا أن تدفع له، كما توصي بعض الديانات. وعلى الرجل أن يَنْصَبَ ليَقُوتَ زوجتَه وولَده، فإذا عَرَضتْ ظروف لتَعمل المرأة خارج البيت كان لذلك وزْنُه الخاص ومُلابساته المقدورة.