إن المقصود تقدُّم السَّفِلة بالوسائل الهابطة، ووصول من لا كفاية له إلى مناصب لا يستحقها، وهذا ما نفهمه من الأحاديث الأخرى مثل قوله عليه الصلاة والسلام:"لا تقومُ الساعةُ حتى يكونَ أسعدُ الناس بالدنيا لُكَعَ بنَ لُكَعَ"أي اللئام الأقذار. وفي رواية:"لا تقوم الساعةُ حتى يَرِثَ الدنيا شِرارُكم"وفي أخرى:"لا تقومُ الساعةُ على أحدٍ يقولُ: اللهُ اللهُ".
والواقع أن فساد الحكم شر أنواع الفساد كلها، فإنه يتيح للأوغاد أن يدمروا الأخلاق والأمجاد وأن يرخصوا الدماء والأعراض.
ويبدو أن الأمة الإسلامية سيَشيع فيها هذا البلاء أكثر من غيرها، فقد صح عن الرسول الكريم أنه بينما كان يحدث القوم جاءه رجل فقال: متى الساعة؟ فمضى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في حديثه حتى إذا قضاه قال:"أين السائل؟"قال: ها أنا ذا يا رسول الله. قال:"إذا ضُيِّعَت الأمانةُ فانتظِرْ الساعةَ"قال: وكيف إضاعتُها؟ قال:"إذا وُسِّد الأمرُ إلى غيرِ أهلِه فانتظِرْ الساعةَ".
ومع أن الخيانات الاجتماعية والسياسية ضاربة الجذور في تاريخنا إلا أنها ستزداد فُشُوًّا وعتوًّا في الأعصار الأخيرة.
هناك حاكم مات أبوه وهو يشتهي ركوب الحمار! مكَّن له القدر فأصبح ينتقل بالطائرة، ولم يكتف بذلك حتى جعل الطائرة تنقُل الحلوى لأولاده وأحفاده، من مال الشعب! ما أتعَسَ الإسلامَ بأولئك الحكام!
وقد وردت أحداث بين يَدَي الساعة نحب أن نشرح بعضها! من ذلك نزول عيسى بن مريم وعيسى بشر كريم، ونحن ـ المسلمين ـ نرفض أن يكون إلهًا أو ابن إله، وكتابنا يقول فيه: (إن هو إلا عبدٌ أنعَمْنا عليه وجعَلناه مَثَلًا لبني إسرائيلَ) (الزخرف: 59) ثم يقول: (وإنه لعِلمٌ للساعةِ فلا تَمتَرُنَّ بها واتَّبِعونِ هذا صراطٌ مستقيمٌ) (الزخرف: 61) .