فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 566

وإنما أقرر ذلك لأن هناك ناسًا يزعمون الإسلام ـ ويعلم الله ما في قلوبهم ـ ثم يتخوَّضون في مال الله تخوُّضًا رهيبًا، فلا يتركون منه إلا ما عجزوا عن حمله! ولا يبالون من أين اكتسبوا! ولا يَرِقُّون لضعيفٍ داسُوه وهم يجمعون، ولا يكترثون لمحتاج يرنو إليهم ابتغاء معونة!

يقول أولئك: إنهم يحاربون الشيوعية لأنها ضد الدين!

وهم الطريق المُوصِّل إليها والمُغرِي بها! والدين الذي يذكرونه بعيد عن أخلاقهم وأعمالهم!

على أية حال نحن نحامي عن الإسلام الذي يُخرج الناس من الظلمات إلى النور، ومن عبادة العباد إلى عبادة الله الواحد، ونأبى أن تبقى رسالته العظمى في وصاية نفر من المُترَفين والمَتْخُومِين: (ونريدُ أن نَمُنَّ على الذين استُضعِفوا في الأرضِ ونَجعلَهم أئمةً ونَجعلَهم الوارثينَ. ونُمَكِّنَ لهم في الأرضِ) (القصص: 5،6) .

ومن الصعب فصل الاقتصاد عن السياسية، ومن هنا فإنك حيث تجد الخلل السياسي تجد الإثراء الحرام، واستغلال السلطة إلى أبعد الآماد، وسَوْقَ المغانم إلى الأقارب والأتباع والحواشي.

وأرى أن طهارة الربح أصل عظيم لصلاح المجتمع، وأن مصادرة الأملاك التي سُرقت من حقوق الآخرين تُعيد إلى النفوس والأوضاع قدرًا كبيرًا من الاستقرار والتوازن!

إن رأي الأجانب في أساليب الربح والخسارة والغنى والفقر في بلادنا يُنكِّس رؤوس الدعاة ويُلصِق بالإسلام تهمًا هو منها بَرَاء.

وقد سردنا النصوص في تحريم النهب والغش والاحتكار والاستغلال في أماكن من كتبنا.

والمال المكسوب من حلال تجب فيه حقوق شتى أولها الزكاة، ومكانتها في الإسلام كبيرة، والغاية منها قطع دابر البأساء والضراء، وإبداء العون الذي يحقق للفقراء الاكتفاء الذاتي.

وتدبر قول الرسول الكريم:"ألا رجلٌ يَمنَحُ أهلَ بيتٍ ناقةً تَغدو بعُسٍّ"قدح كبير"وتَروحُ بعُسٍّ! إن أجرَها لعظيمٌ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت