أي: توفر لأهل البيت مقدارًا سخيًّا من اللبن في الصباح والمساء، وبذلك تتم تغذيتهم!
إن الصورة المعروفة للزكاة يدٌ تمتد ذليلة سائلة لتتلقى فُتاتًا يسد حاجه اليوم، ثم تكرر الضراعة والطلب لتسد حاجة الغد، وهكذا دَوالَيكَ!
وتلك ـ لعَمرُ الله ـ صورة مستَكرَهة، إن الإسلام أول دين قاتل لاستخراج حق الله في المال، ثم تولت الدولة إعطاء من ترى بهم حاجة.
لكن كيف تعطي؟ وكم؟
يجيب الدكتور يوسف القرضاوي على ذلك في تفصيل نقتبس منه هذه السطور (نعُدُّ نحن كتاب"فقه الزكاة"أعظم ما أُلِّف في موضوعه في تاريخنا العلمي) :
"فهناك المذهب الذي رجحه الغزالي ـ وهو مذهب المالكية وجمهور الحنابلة وبعض الشافعية ـ وهو أن يأخذ المحتاج ما يتمم كفايته من وقت الأخذ إلى سنة مستَقبَلة. أي نفقة عام كامل. قال الغزالي: فهذا أقصى ما يُرخَّص فيه من حيث إن السنة إذا تكررت تكررت أسباب الدخل، ومن حيث إن الرسول الكريم ادخر لعياله قوت سنة. والقائلون بهذا الرأي يذكرون أن كفاية السنة ليس لها حد معين تقف عنده؛ فإن كانت لا تتم إلا بإعطاء الفقير الواحد أكثر من نصاب، من نقود أو حرث أو ماشية، أخذ من الزكاة ذلك القدر وإن صار به غنيًّا، لأنه حين الدفع إليه كان فقيرًا مستَحِقًّا".
من الطرائف التي ذكرها صاحب الكتاب الجليل"فقه الزكاة"أن الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز أمر من ينادي في الناس كل يوم: أين المساكين؟ أين الغارمون؟ أين الناكحون؟
يعني طالبي الزواج الذين لا مهر معهم، فإن بيت مال المسلمين يساعد على الزواج وإيتاء المهر!
ثم ذكر الأستاذ رأيًا آخر للفقهاء في القدر الذي يُمنَح من الزكاة، هذا القدر ليس كفايةَ عامٍ كما ذكرنا، إنه كفاية العمر، قال:"وهذا الرأي هو الذي نص عليه الشافعي في"الأم"واختاره جم غفير من أصحابه".