إن الإسلام دين طبيعي يحارب السرقة بتموين الناس! ويحارب الزنى بتزويج الراغبين في العفاف! ويسخِّر تعاليمه المالية لتحقيق أهدافه الخلُقية وضبط المسار الاجتماعي حتى لا يَعوَجَّ أو يَزِيغ.
على أن دائرة الزكاة مهما اتسعت فينبغي أن ألا نَعدوَ بها حدودها، قد تكون الزكاة عونًا للعاجزين، ولكنها مساعدة مؤقتة للعاطلين إلى أن يجدوا العمل!
وقد جاء في الحديث:"لا تجوز الزكاة على ذي مِرَّةٍ سَوِىٍّ"أي أن الرجلَ السليمَ الخِلْقةُ السَّوِيَّ الحواسُّ والأعضاءُ يَتجهُ إلى العمل ليَتكسبَ منه ويَقوتَ أهلَه!
ولا ننسى أن الزكاة نفسها هي فضولُ مَن عَمِلوا وكَسَبوا وادَّخَروا، فالعمل هو المصدر الأساسي للثروة، وعلى الدولة أن تمهد ميادينه لكل قادر، وأن تحارب البِطَالة بكل ما لديها من قوة.
وأجدني مكلَّفًا بمصارحة قومي، وإن ساءتهم هذه المصارحة:
إن غيرهم من الناس كان أجلَدَ منهم على العمل، وأبصَرَ بأسبابه، وأَحيَلَ على معالجته والنجاح فيه ونيل الغني الباذخ منه!
وقد تساءلت عن سر ذلك فوجدت أن تقاليد البدو تسللت إلى تعاليم الإسلام وتقاليد المسلمين فوقفت بأمتنا، على حين تحرك غيرها وسبق سبقًا بعيدًا.
والبدو يحتقرون الفلاحة ويَزدَرون الحِرَف، ومجالس الأعراب ملأى بالمفاخرات والمنافرات والتطاول بالرياسة والتنزه عن عدد من الصناعات!
فالفرزدق يهجو جريرًا لأن أباه حداد! أما مُجاشِع جد الفرزدق فلا تدري مم يأكل!
وإلى أمد قريب كان ابن عمدة القرية آصَلَ من ابن طبيب القرية أو ابن شرطيِّها!
واليد الملوَّثة بالنِّفط والقارِ مؤخَّرة عن اليد التي تَقبِض النقود حصيلة كدح هذا وذلك!
وربما وصل هذا التفاوت إلى عقود الزواج فعُدَّ ابنُ هذا ليس كُفئًا لبنت ذاك، ونُسب ذلك كله إلى الإسلام!