فرسل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى الملوك والأمراء عادوا جميعًا إلى المدينة سالمين، فلم يُقتل إلا الرجل الذي بُعث إلى الأمير الغساني المنتَظَر شرحبيل بن عمرو! وهناك أمير عربي نصراني آخر شرَع يعد العدة لمهاجمة المسلمين في المدينة مما عجّل بمعركة مؤتة.
ويذكر التاريخ أنه عندما أمر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بمقاطعة كعب بن مالك، أحد الثلاثة الذين خُلِّفوا في معركة تبوك، أرسل إليه الأمير النصراني يستضيفه ويغريه بترك المدينة ونبذ الإسلام!
وقد ارتد إلى النصرانية جَبَلة بن الأَيْهَم وأبَى قَبولَ الاقتصاص منه في مخالفة ارتكبها، وآثر ترك العرب والمسلمين واللحاق بالروم.
فأين منطق القومية في هذه الأحداث كلها؟
إن العرب النصارى لم يدخروا جُهدًا في النيل من الإسلام ووقف تقدمه مؤيدين في ذلك الروم والفرس جميعًا!
ونسأل: أكان الروم أو الفرس يكِنُّون للعرب احترامًا؟
كلا. لما جاء كتاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى كسرى يدعوه إلى الإسلام غضب غضبًا شديدًا وقال: يكتب إليَّ هذا وهو عبدي؟
الكلمة نفسها التي قالها فرعون لما عرض عليه موسى وهارون عبادة الله الواحد (أنؤمنُ لبشَرَينِ مثِلنا وقومُهما لنا عابدون) (المؤمنون: 47) .
كان الفرس يحتقرون العرب كما كان المصريون يحتقرون اليهود. إن الإسلام وحده هو الذي رفع العرب إلى مستوى آخر، جعلهم أساتذة يعلمون الفرس والروم، ويحاولون نقلهم من الظلمة إلى النور، فأين هذه القومية التي يفخر بها العرب ويردون إليها انتصارهم على الدولتين العظمَيَيْن؟
كان عرب العراق يقاومون الفتح الإسلامي مع الفرس، فلما هزمهم خالد بن الوليد كان يسائلهم: أعرب! فما تَنقِمون من العرب؟ أم عجم! فما تَنقِمون من العدل والإنصاف؟
فأين هذه القومية المزعومة؟
لقد غلبتني الدهشة وأنا أقرأ لأستاذ جامعي يكتب لطلابه: