فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 566

".. إن العامل الرئيسي للفتوحات الإسلامية هو عامل قومي أساسه نضج قومية العرب! وارتفاع روحهم المعنوية بعد استرجاع وحدتهم التي هددتها حركة الردة" (كتاب تاريخ الدولة العربية للدكتور السيد عبد العزيز) .

هل حركة الردة كانت تهديدًا للقومية العربية والوحدة العربية، أم كانت انتفاضًا على الإسلام وتكذيبًا للوحي وعودًا إلى الجاهلية؟

أجدني مضطَّرًّا لمصارحة العرب ـ وهم قومي التائهون ـ بجملة حقائق ثقيلة:

إنني ألمح مظاهر ردة أَنكَى من الردة الأولى تَبغي الولاءَ للجنس وتأبَى الولاء للإسلام!

ليكن، فحاجة العرب للإسلام أشد من حاجة الإسلام للعرب (والكافرون هم الظالمون) (البقرة: 254) .

وعندما يقع هذا فسينتصب لمساندة الدين قومٌ أولَى بالله منهم وأحق بالكرامة (وإن تَتَولَّوْا يَستبدِلْ قومًا غيرَكم ثم لا يكونوا أمثالَكم) (محمد: 38) (...من يَرتدَّ منكم عن دينِه فسوف يأتي اللهُ بقومٍ يحبُّهم ويحبُّونه أذلَّةٍ على المؤمنين أعزَّةٍ على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يَخافون لومةَ لائمٍ) (المائدة: 54) .

إنني مصري عربي الإسلام، ولولا لغة الوحي ما كانت لي صلة بالعرب، اللغة وحدها لا الدم أو العِرق تنميني إلى هذا الجنس! وما يسرني أن أكون هاشميًّا، إذ الشرف عندي هو الإسلام وحسب! وكما قيل:

ليس الأعاريب عند الله من أحد!

والجيل الذي رباه محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ هو خير القرون وشرف الإنسانية كلها، لأنه الجيل الذي اعتز بالإسلام وحمل لواءه وبلغ رسالته، والذي رفض أن يقدم على العقيدة أي شيء آخر ولو كان الآباء والأبناء، لقد كان الوحي الإلهي برنامجه الملتَزَم وثقته الوحيدة. ثم خلَفت خُلُوف تَقبل الوحي على إغماض وتكلف، وتكره الانتماء إلى الدين وتحب الانتماء إلى العروبة، وعند وزن البشر بإنتاجهم المادي والمعنوي تَطيش كِفة هؤلاء، وتوَدُّ الأرض لو صغُرت منهم، فما يصلُحون إلا عَلَفًا لمدافع الغزاة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت