من حقي أن أصف الثقافة التي تنظر إلى الصراط المستقيم وهي تتحدث عن الإسلام بأنها الثقافة الأصلية، كما أن من حقي أن أصف الثقافة التي قَبِلَت الواقع وبنَت عليه وافتَنَّت به ثقافةَ خط الانحراف!
التوجيهات القرآنية والنبوية وتطبيقات سلفنا الصالح هي الثقافة الأصلية، أما الواقع الذي رسمه الملوك ونضَحَت به طبيعة جنس من الأجناس فهو علم متأثر بخط الانحراف.
وهذا العلم لا يفرضه على الإسلام عاقل مهما حاول أهله إعطاءه الصيغة الإسلامية، فالقول بأن الشورى لا تَلزَم الحاكمَ، والقول بأن الانتخاب بدعة، والزعم بأن نقد الحاكم نقضٌ للبيعة، وأن على الجمهور أن يصبر على غصب المال وضرب السياط... إلخ ـ كل ذلك من وحي خط الانحراف وليس من معالم الصراط المستقيم.
والعرب جنس له محامده ومعايبه، ومن معايب العربِ العصبيةُ للأسرة، والتعالي بالنَّسَب، وحبُّ السلطة والحرصُ على الإمارة! وقد جعلوا منصب الخلافة يحمل معالم شيخ القبيلة الذي يقول فيُسمَع ويأمر فيُطاع!
وأرى أن هذه الخصال السيئة في طلب الحكم والتصدير بالدعوى أساءت قديمًا للإسلام وتسيء يومنا هذا للعرب. والفقهاء الناصحون لله ورسوله يَفصلون بين طبيعة جاهلية فرَضَت نفسَها ودين قويم يجب أن يسود.
وقد ألف عبد الرحمن الكواكبي كتابه"طبائع الاستبداد"ليُنصف الإسلام ممن حكَموا باسمه وكذَبوا عليه، وفيه يقول: