فهرس الكتاب

الصفحة 10014 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

أنَّ ولايتَهم مُقَدَّمَةٌ على ولايَةِ الحاكِمِ لو كانت عاقلةً، فكذلك إذا كانتْ مجنونةً. وقال الشافعيُّ: لا يَجُوزُ تزْويجُها إلَّا أن يقولَ أهلُ الطِّبِّ: إنَّ عِلَّتَها تَزُولُ بذلك. ولَنا، أنَّها مُحْتاجَةٌ إليه لدَفْعِ ضَرَرِ الشَّهْوَةِ عنها، وصِيانَتِها عن الفُجُورِ، وتَحْصِيلِ النَّفَقَةِ والمَهْرِ، فجازَ تَزْويجُها تحْصِيلًا لهذه المصالِحِ، كغيرِها.

فصل في تَزْويجِ المجنونةِ: إن كانت ممَّن تُجْبَرُ لو [1] كانت عاقلةً، جازَ تَزْويجُها لمَن يَمْلِكُ إجْبارَها؛ لأنَّه إذا مَلَك إجْبارَها مع عَقْلِها وامْتِناعِها، فمع عَدَمِه أوْلَى. وإن كانت مِمَّن لا يُجْبَرُ، فهي ثَلاثةُ أقْسامٍ؛ أحَدُها، أن يكونَ وَلِيُّها الأبَ أو وَصِيَّه، كالثَّيِّبِ [2] الكبيرةِ، فهذه يَجُوزُ لوَلِيِّها تَزْويجُها. ذَكَرَه القاضي. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ؛ لأنَّه جَعَل للأبِ تَزْويجَ المَعْتُوهِ، فالمرأَةُ أوْلَى. وهذا قول الشافعيِّ، وأبي حنيفةَ. ومَنَع منه أبو بكرٍ؛ لأنَّها ولايةُ إجْبارٍ، وليس على الثَّيِّبِ [3] ولايَةُ إجْبارٍ. والأوَّلُ أصَحُّ؛ فإنَّ ولايةَ الإِجْبارِ إنَّما انْتَفَتْ عن العاقلةِ بحُصُولِ المباشَرَةِ منها والخِبْرَةِ، وهذه بخلافِ ذلك. وكذلك الحُكْمُ في

(1) في م: «أو» .

(2) في م: «كالبنت» .

(3) في النسختين: «البنت» . وانظر المغني 9/ 412.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت