وَإنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ فِى الطرَّيقِ، تَرَكَ السُّنَّةَ وَأَجْزَأَهُ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الخِرَقِىُّ القولَ الأوَّلَ. قال ابنُ المُنْذِرِ: هو آخِرُ قَوْلَىْ أحمدَ؛ لأنَّ رَاوِيَه أُسامَةُ، وهو أعْلَمُ بحالِ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ فإنَّه كان رَدِيفَه، وإنَّما لم يُؤَذَّنْ للأولَى ههُنا؛ لأنَّها في غيرِ وَقْتِها، بخِلافِ المَجْمُوعَتَيْن بعَرَفَةَ. وقال مالكٌ: يَجْمَعُ بينَهما بأذانَيْن [1] وإقامَتَيْن. ورُوِىَ ذلك عن عُمَرَ، وابنِه، وابنِ مسعودٍ. واتباعُ السنَّةِ أوْلَى. قال ابنُ عبدِ البَرِّ [2] : لا أعْلَمُ فيما قالَه مالكٌ حَدِيثًا مَرْفُوعًا بوَجْهٍ مِن الوُجُوهِ. وقال قَوْمٌ: إنَّما أمَرَ عمرُ بالتَّأْذِينِ للثَّانِيَةِ؛ لأنَّ النّاسَ كانُوا قد تَفَرَّقُوا لعَشائِهِم، فأذَّنَ لجَمْعِهم، وكذلك ابنُ مسعودٍ، فإنَّه كان يَجْعَلُ العَشاءَ بمُزْدَلِفَةَ بينَ الصَّلَاتيْن.
فصل: والسُّنَّةُ أن لا يَتَطَوَّعَ بينَهما. قال ابنُ المُنْذِرِ: لا أعْلَمُهم يَخْتَلِفُونَ في ذلك. وقد رُوِى عن ابن مسعودٍ، أنه يَتَطَوَّعُ بينَهما. ورَواه عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- [3] . ولَنا، حَدِيثُ أُسامَةَ وابنِ عُمَرَ، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يُصَلِّ بينَهما. وحَدِيثُهما أصَحُّ.
1292 - مسألة: (وإن صَلَّى المَغْرِبَ في الطرَّيقِ، تَرَك السُّنَّةَ، وأجْزَأه) وبه قال عَطاء، وعُرْوَةُ، والقاسِمُ، وسعيدُ بنُ جُبَيْرٍ، ومالكٌ، والشافعىُّ، وإسحاقُ، وأبو ثَوْرٍ، وأبو يُوسُفَ، وابنُ المُنْذِرِ. وقال أبو
(1) في م: «بأذان» .
(2) في الاستذكار 13/ 152.
(3) أخرجه البخارى، في: باب من أذن وأقام لكل واحدة منهما، من كتاب الحج. صحيح البخارى 2/ 202.