وَإِنْ شَهِدَ عِنْدَهُ فَاسِقٌ يَعْرِفُ حَالَهُ، قَالَ لِلْمُدَّعِى: زِدْنِى شُهُودًا.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فشهِدا عندَ حاكمٍ لا يَعْرِفُهما، لم يَقْبَلْ شَهادَتَهما. وقال مالكٌ: يَقْبَلُهما إذا رأى منهما [1] سِيما الخَيْرِ؛ لأنَّه لا سَبِيلَ إلى معرفةِ عدالَتِهما، ففى التَّوَقُّفِ عن قَوْلِهما تَضْيِيعُ الحُقوقِ، فوجَبَ الرُّجوعُ فيهما إلى السِّيماءِ [2] الجميلةِ. ولَنا، أنَّ عَدالَتَهما مجهولةٌ، فلم يَجُزِ الحُكْمُ بشَهادَتِهما، كشاهِدَىِ الحَضَرِ. وما ذكرُوه مُعارَضٌ بأنَّ [3] قَبُولَ شَهادَتِهما يُفْضِى إلى القَضاءِ بشَهادتِهما في دَفْعِ الحَقِّ إلى غيرِ مُسْتَحِقِّه.
4910 - مسألة: (وإن شَهِد عندَه فاسِقٌ يَعْرِفُ حالَه، قال للمُدَّعِى: زِدْنِى شُهُودًا) ولا يَقْبَلُ قولَه؛ لقولِ الله تِعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا [4] . ويقولُ للمُدَّعِى: زِدْنِى شُهُودًا. لئلَّا يَفْضَحَه.
(1) في م: «منها» .
(2) في الأصل: «السماء» .
(3) في الأصل: «فإن» .
(4) سورة الحجرات 6.