وَيُقْتَلُ بِالسَّيفِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
عمرَ [1] ، ولأنَّ الرِّدَّةَ إنَّما تكونُ لشُبْهَةٍ، ولا تَزُولُ في الحالِ، فوَجَبَ أن يُنْظَرَ مُدَّةً يَرْتَئِي فيها، وأَوْلَى [2] ذلك ثلاثة أَيَّامٍ؛ للأَثَرِ فيها، وأنَّها مُدَّةٌ قَرِيبَةٌ. ويَنْبَغِي أن يُضيَّقَ عليه في مُدَّةِ الاسْتِتابَةِ، ويُحْبَسَ؛ لقولِ عمرَ رَضِيَ اللهُ عنه: هَلَّا حَبَسْتُمُوه، وأطْعَمْتُموهُ كلَّ يومٍ رَغِيفًا. ويُكَرِّرَ دِعايتَه، لَعَلَّهُ يَنْعَطِفُ قَلْبُه، فيُرَاجِعَ دِينَه. الفصلُ الرابعُ: إن لم يَتُبْ قُتِلَ؛ لِما قَدَّمْنا ذِكْرَه. وهو قولُ عامَّةِ الفُقَهاءِ.
4583 - مسألة: (ويُقْتَلُ بالسَّيفِ) لأنَّه آلةُ القَتْلِ ولا يُحْرَقُ بالنَّارِ. ورُوِيَ عن أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ، رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّه أمَرَ بتَحْرِيقِ المُرْتَدِّينَ [3] ، وفعَلَ ذلك بهم خالِدٌ. والأوَّلُ أوْلَى؛ لقَوْلِ النبِّي - صلى الله عليه وسلم - «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ، وَلَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللهِ» . يَعْنِي النَّارَ، أخْرَجَه البخارِيُّ [4] . وقال عليه الصلاةُ والسلامُ: «إنَّ اللهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ، فإِذَا قَتَلْتُمْ فَأحْسِنُوا القِتْلَةَ» [5] . الفصلُ الخامسُ: أنَّ مَفْهُومَ كلامِ المُصَنِّفِ، رَحِمَه اللهُ، في هذه المسألةِ، إذا تابَ قُبِلَتْ تَوْبَتُه، وسَنَذْكُرُه إن شاءَ اللهُ تعالى.
(1) في م: «على» .
(2) بعده في م: «كل» .
(3) أخرجه عبد الرزاق، في: باب القتل بالنار، من كناب الجهاد. المصنف 5/ 212. والبيهقي، في: باب لا يبدأ الخوارج بالقتال. . . .، من كتاب قتال أهل البغي. السنن الكبرى 8/ 178.
(4) تقدم تخريجه في 21/ 42.
(5) تقدم تخريجه في 10/ 170.