ـــــــــــــــــــــــــــــ
الحَوالةُ ثابِتَةٌ بالسُّنَّةِ والإِجْماعِ. أمّا السُّنَّةُ، فما روَى أبو هُرَيرَةَ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وإذَا اُتْبعَ أحَدُكُم عَلَى مَلِئٍ فَلْيَتْبَعْ» . مُتَّفَقٌ عليه [1] . وفي لَفْظٍ: «ومَنْ أُحِيلَ بِحَقِّهِ عَلَى مَلِئٍ فَلْيَحْتَلْ» [2] . وأجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ على جَوازِ الحَوالةِ في الجُمْلَةِ. واشْتِقاقُها مِن تَحْويل الحَقِّ مِن ذِمَّةٍ إلى ذِمَّةٍ. وقد قِيلَ: إنَّها بَيعٌ. فإنَّ المُحِيلَ يَشتَرِي ما في ذِمَّتِه بما له في ذِمَّةِ المُحالِ عليه، وجاز تَأْخِيرُ القَبْضِ رُخْصةً؛ لأنَّه مَوْضُوعٌ على الرِّفْقِ، فيَدْخُلُها خيارُ المَجْلِسِ؛ لذلك [3] . والصَّحِيحُ
(1) أخرجه البخاري، في: باب في الحوالة وهل يرجع في الحوالة، وباب إذا أحال على ملى فليس له رد، من كتاب الحوالات، وفي: باب مطل الغني ظلم، من كتاب الاستقراض. صحيح البخاري 3/ 123، 155. ومسلم، في: باب تحريم مطل الغني وصحة الحوالة، من كتاب المساقاة. صحيح مسلم 3/ 1197. وأبو داود، في: باب في المطل، من كتاب البيوع. سنن أبي داود 2/ 222. والترمذي، في: باب ما جاء في مطل الغني أنه ظلم، من كتاب البيوع. عارضة الأحوذي 6/ 44. والنسائي، في: باب مطل الغني، وباب الحوالة، من كتاب البيوع. المجتبى 7/ 278، 279. وابن ماجه، في: باب الحوالة، من كتاب الصدقات. سنن ابن ماجه 2/ 803. والدارمي، في: باب في مطل الغني ظلم، من كتاب البيوع. سنن الدارمي 2/ 261. والإمام مالك، في: باب جامع الدين والحول، من كتاب البيوع. الموطأ 2/ 674. والإمام أحمد، في: المسند 2/ 71، 245، 254، 260، 315، 377، 380، 464، 465.
(2) هذا اللفظ أخرجه الإمام أحمد، في: المسند 2/ 463.
(3) في ق: «كذلك» .