فَإنْ صَلَّوْا قِيَامًا صَحَّتْ صَلَاتُهُمْ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
يُعْرَفُ للنبيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- خَلْفَ أبي بكرٍ صلاةٌ إلَّا في هذا الحَدِيثِ. وروَى مالك الحديثَ عن رَبِيعَةَ، وقال: كان أبو بكرٍ الإمامَ. قال مالكٌ: العَمَلُ عندَنا على حَدِيثِ رَبيعَةَ هذا. فإن قِيلَ: لو كان أبو بكر الِإمامَ لكان عن يَسارِ النبيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-. قُلْنا: يَحْتَمِلُ أنَّه فَعَل ذلك؛ لأنَّ [1] وراءَه صَفًّا. واللهُ أعلمُ.
557 -مسألة؛ قال: (فإن صَلَّوْا قِيامًا صَحَّتْ صلاتُهم في أحَدِ الوَجْهَيْن) أحَدُهما، لا تَصِحُّ. أوْمأ إليه أحمدُ؛ لأنَّ النبيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- أمَرَهم بالجُلُوس، ونَهاهم عن القِيام، فقال في حَدِيثِ جابِرٍ: «إذَا صَلَّى الْإمَامُ قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا، وَإذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيامًا، وَلَا تَقُومُوا والْإمَامُ جَالِسٌ، كَمَا يَفْعَلُ أهْلُ فَارِسَ بِعُظَمَائِهَا» . فَقَعَدْنا [2] . ولأنَّه تَرَك الاقْتِداءَ بإمامِه مع القدْرَةِ عليه، أشْبَهَ تارِكَ القِيامِ في حالِ قِيامِ إمامِه.
(1) في ص: «وإن» .
(2) أخرجه أبو داود، في: باب الإمام يصلي من قعود، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود 1/ 141.