وَيتَوَلَّاهُمَا مَعًا،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
271 -مسألة: (ويَتَوَلَّاهما معًا) يُسْتَحبُّ أن يَتَوَلَّى الإقامَةَ مَن يَتَوَلَّى الأذانَ. وهو قولُ الشافعي. وقال أبو حنيفةَ، ومالك: لا فَرقَ بينَه وبينَ غيرِه؛ لِما روَى أبو داودَ [1] ، في حديثِ عبدِ الله بنِ زَيدٍ، حينَ رَأى الأذانَ، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: «ألْقِهِ عَلَى بلَالٍ؛ فَإنهُ أنْدَى صَوتا مِنْكَ» فَألْقاهُ عليه، فأذَّنَ بِلال، فقال عبدُ الله: أنا رَأيتُه، وأنا كُنْتُ أرِيدُه. قال ماله: «أقم أنْتَ» . ولأنه يَحصُلُ المَقْصُودُ منه، أشْبَه ما لو تَوَلاهُما معًا. ولَنا، قولُ النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديثِ زِيادِ بنِ الحارِثِ الصُّدائِي: «إن أخَا صُدَاءَ [2] أذَّنَ، وَمَنْ أذَّنَ فَهُوَ يقيمُ» [3] . ولأَنهما ذِكْران يتَقَدَّمان الصلاةَ، فيُسَنُّ أن يتَوَلاهما واحِدٌ، كالخُطبتَين، وما ذكَرُوه يَدُل على الجَوازِ، وهذا على الاسْتحبابِ.
فصل: فإن سُبِق المؤذنُ بالأذانِ، فأراد المؤذِّن أن يُقِيمَ، فقال أحمدُ: لو أعادَ الأذانَ كما صَنَع أبو مَحذُورَةَ. فرَوَى عبدُ العزيزِ بنُ
(1) في: باب في الرجل يؤذن ويقيم آخر، من كتاب الصلاة سنن أبي داود 1/ 122.
(2) صداء: قبيلة من اليمن. الأنساب 8/ 39.
(3) أخرجه أبو داود، في: باب في الرجل يؤذن ويقيم آخر، من كتاب الصلاة سنن أبي داود 1/ 122. والترمذي، في: باب جاء أن من أذن فهو يقيم، من أبواب الصلاة عارضة الأحوذي 1/ 315. وابن ماجه، في: باب السنة في الأذان، من كتاب الأذان سنن ابن ماجه 1/ 237. والإمام أحمد في: المسند 4/ 169.