وَإنْ كَلَّمَتْهُ مَيِّتًا، أو غَائِبًا، أو مُغْمًى عَلَيهِ، أو نَائِمًا، لَمْ يَحْنَثْ. وَقَال أَبُو بَكرٍ: يَحْنَثُ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
3594 - مسألة. (وَإنْ كَلَّمَتْه مَيِّتًا، أو غَائِبًا، أو مُغْمًى عليهِ، أو نَائِمًا، لم يَحْنَثْ. وقال أبو بكرٍ: يَحْنَثُ) لقَوْلِ أصحابِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم: كَيفَ تُكَلِّمُ أجْسَادًا لَا أرْواع فيها؟ [1] ولَنا، أنَّ التَّكْليمَ فِعْلٌ يتَعدَّى إلى المُتَكَلَّمِ، وقد قِيلَ: إنَّه مأْخُوذٌ مِن الكَلْمِ، وهو الجُرْحُ؛ لأنَّه يُؤثِّرُ فيه كتَأْثيرِ الجُرْحِ، ولا يكونُ ذلك إلَّا بإسْماعِه [2] ، فأمَّا تَكْليمُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - المَوْتَى، فَمِن مُعْجِزَاتِه، فإنَّه قال: «مَا أنْتُمْ بأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ» . ولم يَثْبُتْ هذا لغيرِه، وقولُ أصحابِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم: كيف تُكَلِّمُ أجْسادًا لا أرْواحَ فيها؟ حُجَّةٌ لنا، فإنَّهم قالوا ذلك اسْتِبعادًا [3] ، أَو سُؤالًا
(1) أخرجه البخاري، في: باب قتل أبي جهل، من كتاب المغازي. صحيح البخاري 5/ 97. ومسلم، في: باب عرض مقعد الميت. . . .، من كتاب الجنة. صحيح مسلم 4/ 2203. والنسائي، في: باب أرواح المؤمنين، من كتاب الجنائز. المجتبى 4/ 90. والإمام أحمد، في: المسند 2/ 131.
(2) في الأصل: «باستماعه» .
(3) في م: «استعبادًا» .