فهرس الكتاب

الصفحة 10415 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وما قَبَضَتْ مِن المَهْرِ، فقد نَفَذ، وليسَ لها غيرُه، حَلالًا كان أو حَرامًا، بدلِيلِ قولِه تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا} [1] . فأمَرَ بتَركِ ما بَقِيَ دُونَ [2] ما قُبِضَ. وقال تعالى: {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ} [3] . ولأنَّ التَّعرُّضَ للمَقْبوضِ بإبْطالِه يَشُقُّ، لتَطاوُلِ الزَّمانِ، وكَثْرَةِ تصرُّفاتِهم في الحَرامِ، ففيه تَنْفِيرُهم عن الإِسلامِ، فعُفِىَ عنه، كما عُفِيَ عمّا ترَكُوه مِن الفَرائِضِ والواجباتِ، ولأنَّهما تَقابَضا بحكمِ الشِّرْكِ، فبَرِئَتْ ذِمَّةُ مَن هو عليه منه، كما لو تَبايَعا بيعًا فاسدًا وتَقابَضا. وإن لم يَتقابَضا وكان المُسَمَّى حَلالًا، وَجَبَ ما سَمَّياه؛ لأنَّه مُسَمًّى صحيحٌ [في نِكاحٍ صحيحٍ] [4] ، فوَجَبَ، كتَسْمِيَةِ المسلمِ. وإن كان حرامًا، كالخَمْرِ والخِنْزِيرِ، بطَلَ، ولمِ يُحْكَمْ بِه؛ لأنَّ ما سَمَّياهُ لا يجوزُ إيجابُه في الحُكْمِ، ولا يجوزُ أن يكونَ صَداقًا لمسلمةٍ، ولا في نِكاحِ مسلمٍ.

(1) سورة البقرة 278.

(2) في م: «من دون» .

(3) سورة البقرة 275.

(4) سقط من: الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت