فهرس الكتاب

الصفحة 10744 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

القاضى: وكلامُ أحمدَ يَحْتَمِلُ أمْرَيْنِ؛ أحدَهما، الكَراهةَ مِن غيرِ تَحْريمٍ؛ لأَنَّ ابنَ عمرَ أقَرَّ على فِعْلِه، ولأَنَّ كَراهَتَه لِما فيه مِن السَّرَفِ [1] ، وذلك لا يَبْلُغُ به التَّحْريمَ، كالزِّيادةِ في الملْبُوسِ والمَأكُولِ الطَّيِّبِ [2] ، ويَحْتَمِلُ التَّحْريمَ. وهى الرِّوِايةُ الثَّانيةُ؛ لِما روَى الخَلَّالُ بإسْنادِه عن علىِّ بنِ الحسينِ، قال: نهى رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أن تُسْتَرَ الجُدُرُ [3] . ورَوتْ عائشةُ، أنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: «إنَّ اللَّهَ لَم يَأمرْنا فيما رَزَقَنا أَن نَسْتُرَ الْجُدُرَ» [4] . واخْتارَ شيْخُنا [5] أنَّ سَتْرَ الحِيطانِ مَكْرُوهٌ غيرُ مُحَرَّم. وهو مذهبُ الشافعىِّ؛ إذ لم يَثْبُتْ في تَحْرِيمِه حديثٌ، وقد فَعلَه ابنُ عمرَ، وفُعِلَ في زَمَنِ الصَّحابةِ، رَضِىَ اللَّهُ عنهم، ولو ثَبَت الحديثُ، حُمِلَ على الكَراهةِ؛ لِما ذكَرْنا. واللَّهُ أعلمُ.

فصل: سُئِلَ أحمدُ عن السُّتورِ فيها القرآنُ، فقال: لا يَنْبَغِى أن يكونَ شيئًا مُعَلَّقًا فيه القرآنُ، يُسْتهانُ به، ويُمْسَحُ به [6] . قيلَ له: فيُقْلَعُ؟ فكَرِهَ أن يُقْلَعَ القرآنُ، وقال: إذا كان سِتْر فيه ذِكْرُ اللَّهِ تعالى، فلا بَأْسَ.

(1) في الأصل: «الشرف» ، وفى م: «الستر» . وانظر المغنى 10/ 205.

(2) في م: «والطيب» .

(3) وأخرجه البيهقى، في: باب ما جاء في تستير المنازل، من كتاب الصداق. السنن الكبرى 7/ 272.

وقال: هذا منقطع.

(4) أخرجه بنحوه مسلم، في: باب تحريم تصوير صورة الحيوان. . .، من كتاب اللباس. صحيح مسلم 3/ 1666. وأبو داود، في: باب في الصور، من كتاب اللباس. سنن أبى داود 2/ 392.

(5) انظر المغنى 10/ 205.

(6) سقط من: م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت