فهرس الكتاب

الصفحة 10941 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

عليه السَّلامُ، وقولِ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «رَحِمَ اللَّهُ أَخِى مُوسَى، أجَرَ نَفْسَه بطَعامِ بَطْنِهِ وَعِفَّةِ فَرْجهِ» [1] . ولأَنَّ نفَقةَ الزَّوْجَة مُسْتَحَقَّةٌ بطَريقِ المُعاوَضةِ، وهى غير مُقَدَّرَةٍ، كذا ههُنا. وللوالدِ أن يَأْخُذَ منها ما يَسْتَحِقُّه مِن مُؤْنَةِ الصَّبِىِّ وما يَحْتاجُ إليه؛ لأنَّه بدَل ثَبَت له في ذِمَّتِها، فله أنَّ يَسْتَوْفِيَه بنَفْسِه وبغيرِه، فإن أحَبَّ أنْفقَه بعَيْنِه، وإن أحَبَّ أخَذَه لنَفْسِه وأنْفَقَ عليه غيرَه. وإن أذِنَ لها في إنْفاقِه على الصَّبِىِّ، جازَ. فإن ماتَ الصَّبِىُّ بعدَ انْقضاءِ مُدَّةِ الرَّضاعِ، فلأبِيه أنَّ يَأْخُذَ ما بَقِىَ مِن المُؤْنَةِ. وهل يَسْتَحِقُّه دَفْعةً أو يومًا بيَوْمٍ؟ فيه وجْهَان؛ إحدُهما، يَسْتَحِقُّه دَفْعةً واحدةً. ذكَره القاضى في «الجَامِع» ، واحْتَجَّ بقولِ أحمدَ، إذا خالعَها على رَضاعِ وَلَدِه، فماتَ في أثْناء الحَوْلَيْنِ، قال: يَرْجِعُ عليها ببَقِيَّةِ ذلك. فلم يَعْتَبِرِ الأجَلَ. ولأنَّه إنَّمَا فُرِّقَ لحاجةِ الولدِ إليه متفَرِّقًا، فإذا زالتِ الحاجةُ إلى التَّفْريقِ استُحِقَّ جُمْلةً واحدةً. والثانى، لا يسْتَحِقُّه إلَّا يومًا بيَوْمٍ. ذكره القاضى في «المُجَرَّدِ» . وهو الصَّحيحُ؛ لأنَّه ثَبَت مُنَجَّمًا، فلا يسْتحِقه مُعَجَّلًا، كما لو أسْلَمَ إليه في خبْز يَأْخُذُ منه كلَّ يَوْم أرْطالًا معْلومةً، فمات المُسْتَحِقُّ له، ولأَنَّ الحقَّ لا يُسْتَحَقُّ بموتِ المُسْتَوْفِى، كما لو مات وكيلُ صاحبِ الحقِّ، وإن وقَع الخِلافُ في اسْتِحْقاقِه بموتِ مَن هو عليه. ولأصحابِ الشافعىِّ في هذا وَجْهانِ كهذَيْنِ. وإن ماتَتِ المرأةُ خُرِّجَ في اسْتِحْقاقِه في الحالِ وَجْهانِ كهذَيْنِ،

(1) تقدم تخريجه في 14/ 259.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت