فهرس الكتاب

الصفحة 11055 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

قال ابنُ مسعودٍ: طَلاقُ السُّنَّةِ أن يُطَلِّقَها مِن غيرِ جماعٍ [1] . وقال في قولِه تعالى: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} . قال: طَاهِرًا مِن غيرِ جِمَاعٍ [2] . ونحوُه عن ابنِ عباسٍ [3] . وفى حديثِ ابنِ عمرَ الذى رَوَيْناه: «ليَتْرُكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ [4] إنْ شَاءَ أمْسَكَ، وإنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِى أمَرَ اللَّه أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ» . وقولُه: ثم يدعَها حتى تَنْقَضِىَ عِدَّتُها. فمَعْناه أن لا يُتْبِعَها طَلاقًا آخَرَ قبلَ انْقِضاءِ عِدَّتِها، ولو طَلقَها ثَلاثًا في ثَلاثةِ أطْهارٍ، كان حُكْمُ ذلك حُكْمَ جَمْعِ الثَّلاثِ في طُهْرٍ واحدٍ. قال أحمدُ: طلاقُ السُّنَّةِ واحدةٌ، ثم يَتْرُكُها حتى تَحِيضَ ثلاثَ حِيَضٍ. وكذلك قال مالكٌ، والأوْزاعِىُّ، والشافعىُّ، وأبو عُبَيْدٍ. وقال أبو حنيفةَ، والثَّوْرِىُّ: السُّنَّةُ أَنْ يُطَلِّقَها ثلاثًا، في كُلِّ قَرْءٍ طَلْقَةٌ. وهو قولُ سائِرِ الكُوفِيِّينَ، واحْتَجُّوا بحديثِ ابنٍ عمرَ، حين قال له النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «رَاجعْهَا، ثُمَّ أمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ» . قالوا: وإنَّما أَمَرَه بإمْساكِها في هذا الطُّهْرِ؛

(1) أخرجه النسائى، في: باب طلاق السنة، من كتاب الطلاق. المجتبى 6/ 114. وابن ماجه، في: باب طلاق السنة، من كتاب الطلاق. سنن ابن ماجه 1/ 651. وسعيد بن منصور، في: سننه 1/ 260.

(2) أخرجه عبد الرزاق، في: المصنف 6/ 303. وابن أبى شيبة، في: المصنف 5/ 1. والبيهقى، في: السنن الكبرى 7/ 325. وابن جرير، في: تفسيره 28/ 129.

(3) أخرجه الدارقطنى، في: كتاب الطلاق والخلع والإيلاء وغيره. سنن الدارقطنى 4/ 13، 14. وابن جرير في الموضع السابق.

(4) سقط من: الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت