فهرس الكتاب

الصفحة 11139 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

فإذا انْضَمَّ إلى ذلك مَجِيئُه عَقِيبَ سُؤالِ الطَّلاقِ أو في حالِ الغَضبِ، قَوِىَ الظَّنُّ، فصارَ ظَنًّا غالبًا. ووَجْهُ الرِّوايةِ الأُخْرَى، أن دَلالةَ الحالِ تُغَيِّرُ حُكْمَ الأقْوالِ والأفْعالِ؛ فإنَّ مَنْ قالَ لرجلٍ: يا عفيفُ ابن العفيفِ. حالَ تَعْظِيمِه كان مَدْحًا له، وإنْ قالَه في حالِ شَتْمِه [وتَنَقُّصِه] [1] كان قذْفًا وذَما. ولو قال: إنَّه لا يَغْدِرُ بذِمَّةٍ، ولا يَظْلِمُ حَبَّةَ خَرْدَلٍ، وما أحدٌ أوْفى ذِمَّةً منه. في حالِ المدْحِ كان مَدْحًا بَلِيغًا، كما قال حسَّانُ [2] :

فما حَمَلَتْ مِن ناقَةٍ فَوْقَ رَحْلِها … أبَرَّ وأَوْفَى ذِمَّةً مِن مُحَمَّدِ

ولو قالَه في حالِ الذَّمِّ كان هجْوًا قَبِيحًا، كقولِ النَّجَاشِىِّ [3] :

قُبَيِّلَةٌ [4] لا يَغْدِرُونَ بِذِمَّةٍ … ولا يَظِلمونَ النَّاسَ حَبَّةَ خَرْدَلِ

وقال آخرُ [5] :

كأنَّ رَبِّىَ لم يَخْلُقْ لخَشْيَتِه … سِواهُمُ مِن جَميعِ النَّاسِ إنْسانًا

وهذا في هذا الموضعِ هجاءٌ قَبِيحٌ وذمٌّ، حتى حُكِىَ عن حسَّانَ أنَّه قال:

(1) في الأصل: «وتبعض» .

(2) كذا نسبه لحسان، وليس في ديوانه، وهو لأنس بن زنيم، في: السيرة 4/ 424، وخزانة الأدب 6/ 474، ولأنس ولآخرين في الإصابة 3/ 5، وغير منسوب في زهر الآداب 2/ 1093.

(3) قيس بن عمرو بن مالك، والبيت، في: الشعر والشعراء 1/ 331، والعقد الفريد 2/ 297، 6/ 145. وانظر ترجمته، في: الإصابة 6/ 491 - 494.

(4) في م: «قبيلته» .

(5) هو قُرَيْط بن أُنَيف، رجل من بلعنبر بن تميم. شرح الحماسة 1/ 31، والبيت في الحماسة 1/ 58، وفى العقد الفريد 2/ 297 بدون عزو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت