ـــــــــــــــــــــــــــــ
عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، وابنِ شُبْرُمَةَ، وابنِ أبى ليلَى، والثَّوْرِىِّ، والشافعىِّ، وابنِ المُنْذِرِ. وعن الحسنِ: تَكونُ واحدةً رَجْعِيَّةً. ورُوِىَ ذلك عن علىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه. ورَواه إسْحاقُ بنُ مَنْصورٍ عن أحمدَ، قال: إنِ اخْتارَتْ زَوْجَها، فواحدةٌ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ، وإنِ اخْتارَتْ نَفْسَها فثلاثٌ [1] . قال أبو بكرٍ: انْفَردَ بهذا إسْحاقُ بنُ مَنْصُورٍ، والعملُ على مما رَوَاه الجماعةُ. ووَجْهُ هذه الرِّوايةِ، أنَّ التَّخْيِيرَ كِنايةٌ نَوَى بها الطَّلاقَ، فَوقعَ بها بمُجَرَّدِها [2] ، كسائِرِ كناياتِه. وكقَوْلِه: انْكِحى مَنْ شِئْتِ. ولَنا، قولُ عائشةَ: قد خَيَّرَنا رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أفكان [3] طلاقًا؟ وقالتْ: لمَّا أُمِرَ النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بتَخْيِيرِ أزْواجِه بدأَ بى فقال: «إِنِّى لمُخْبِرُكِ خَبَرًا، فَلَا عَلَيْكِ أَنْ لا تَعْجَلِى حَتَّى تَسْتَأْمِرِى أَبَوَيْكِ» . ثم قال: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قالَ: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا} حتى بلَغَ: {فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا} [4] . فقلتُ: في أىِّ هذا أسْتَأْمِرُ أبَوَىَّ! فإنِّى أُريدُ اللَّهَ ورسولَه والدَّارَ الآخِرَةَ. قالتْ: ثم فَعَلَ أزْوِاجُ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مثلَ ما فعلْتُ. مُتَّفَقٌ عليهما [5] . قال مَسْروقٌ: ما أُبالى خيَّرْتُ امْرأتِى واحدةً أو
(1) في الأصل: «قبلت» .
(2) في م: «بمجرده» .
(3) في م: «فكان» .
(4) سورة الأحزاب 28، 29.
(5) الأول أخرجه البخارى، في: باب من خير نساءه، من كتاب الطلاق. صحيح البخارى 7/ 55. =